الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٦٦ - الكعبة للمشاهد و من بحكمه
ذلك (١) لا يقتضي استقبال العين، إذ لو أخرجت خطوط متوازية (٢) من مواقف البعيد المتباعدة (٣) المتفقة الجهة على وجه (٤) يزيد على جرم
لأنّ الجسم اذا قرب لا يحاذى به إلّا القليل ممّا يقابله، فاذا بعد مقدارا يحاذى به أكثر ممّا كان، و هكذا. انظر الى الشكل رقم (٢) تجده مفيدا لك إن شاء اللّه تعالى في فهم استدلالهم.
فالمقابل القريب الواحد يرى نفسه محاذيا للجسم الموجود، فاذا بعد يرى الاثنان نفسهما محاذيان للجسم، و اذا بعد أكثر ممّا قبل يرون الثلاثة، و هكذا الأبعد فالأبعد، كلّما حصل البعد حصل اتّساع جهة المحاذاة.
و قوله «و إن كان البعد ... الخ» جملة وصلية، فيردّ الشارح ; هذا الاستدلال بقوله «لأنّ ذلك ... الخ».
(١) هذا تعليل الردّ و المشار إليه في قوله: «لأنّ ذلك» كون البعد موجبا لاتّساع جهة المحاذاة فيردّ الشارح ; بأنّ الاتّساع المذكور لا يقتضي كون المحاذاة بعين الكعبة، لأنّه لو جعلت خطوط متوازية من المواضع البعيدة الى نفس الكعبة بحيث تزيد عن مقدار جرم الكعبة لا يتصوّر اتّصال جميع الخطوط الى عين الكعبة. انظر الى الشكل رقم (٣) يتّضح لك جليا إن شاء اللّه.
فلو فرض مقدار جرم الكعبة خمسة عشر ذراعا مثلا لا يقابل عين الكعبة إلّا الحاضرون في الصفّ الذي يكون طوله بهذا المقدار، و لا يقابل عينها الحاضرون في الصفوف المطوّلة منه.
(٢) صفة للخطوط، و المراد منها خطوط متساوية تمتدّ و لا تتّصل أبدا، بحيث يمتدّ بلا انحراف الى اليمين و اليسار.
وازاه موازاة: قابله و واجهه. (أقرب الموارد).
(٣) قوله «المتباعدة» بالكسر صفة للمواقف. يعني لو أخرجت الخطوط من مواقف البعيد التي تكون متباعدة و متّفقة الجهة، فأخرجت بذلك الخطوط المتوازية التي ليست من المتّفقة الجهة ...
(٤) يعني أنّ إخراج الخطوط المتوازية لو كانت أزيد من جرم الكعبة لم يتّصل