الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٧٥ - ترك السكوت الطويل و البكاء و القهقهه و التطبيق و التكتف
و الشكّ (١) في كون الوارد منه (٢) في النصّ مقصورا أو ممدودا (٣)، و أصالة (٤) عدم المدّ معارض بأصالة صحّة الصلاة، فيبقى الشكّ في عروض المبطل (٥) مقتضيا لبقاء حكم الصحّة.
و إنّما يشترك ترك البكاء (للدنيا) كذهاب (٦) مال و فقد محبوب، و إن وقع على وجه قهريّ في وجه (٧)،
(١) مكسور لكونه عطفا على «أنّه» و هذا تعليل ثان.
(٢) الضمير في قوله «منه» يرجع الى البكاء.
(٣) يعني لم يعلم البكاء المذكور في النصّ هل هو مقصور أو ممدود، فعلى هذا يمكن شمول الرواية بالبكاء المقصور أيضا. الى هنا دليل بطلان الصلاة بالبكاء المقصور.
(٤) هذا ردّ دليل القائل ببطلان الصلاة بالبكاء بلا صوت. و شرح الدليل هكذا. اذا شكّ في أنّ الوارد في النصّ هل هو بالمدّ أو بالقصر يحكم بالقصر لأصالة عدم الزائد.
و أجاب الشارح عنه بأنّ هذا الأصل معارض بأصالة صحّة الصلاة. و المراد من أصالة الصحّة هو استصحاب الصحّة، لكون الصلاة قبل البكاء صحيحا فتستصحب الصحّة. و ليس المراد من التعارض المعارضة المتعارفة، لكون الاستصحاب مقدّما لتمام الأصول، كما قيل: إنّ الاستصحاب عرش الأصول و فرش الأمارات. بل هذا نوع دليل بتقدّم الاستصحاب. لكن يمكن أن يريد من أصالة الصحّة غير الاستصحاب، بل الأصل الذي يمسّكون به عند الشكّ في الصحّة و الفساد. فاذا يمكن التعارض بين أصالة عدم إلزامه و أصل الصحّة، فيتساقطان و يحكم بالاستصحاب، و هو بقاء ما شكّ في عروض المانع كما ذكره الشارح بقوله «فيبقى الشكّ في عروض المبطل مقتضيا لبقاء حكم الصحّة». و هذا هو استصحاب ما كان مقتضيا للبقاء عند الشكّ في وجود المانع.
(٥) المراد من المبطل هو البكاء المبطل.
(٦) الذهاب- بفتح الذال-: من ذهب يذهب.
(٧) أي على وجه من الوجوه، و هو إطلاق النصّ في البكاء المبطل.