الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٩٣
و القراءة (فالأقدم هجرة) (١) من دار الحرب إلى دار الإسلام، هذا (٢) هو الأصل، و في زماننا قيل: هو السبق إلى طلب العلم (٣)، و قيل: إلى سكنى الأمصار (٤)، مجازا (٥) عن الهجرة الحقيقية، لأنها (٦) مظنّة الاتّصاف
الإمامة، بأنّ مضمون النصّ يشمل ذلك، و النصّ منقول في الوسائل:
عن العرزمي عن أبيه رفع الحديث الى النبي ٦ قال: من أمّ قوما و فيهم من هو أعلم منه لم يزل أمرهم الى السفال الى يوم القيامة. (الوسائل: ج ٥ ص ٤١٥ ب ٢٦ من أبواب صلاة الجماعة ح ١).
السفال- من سفل سفولا و سفالا-: نقيض علا، و هو سافل، و الجمع: سافلون.
(أقرب الموارد).
(١) الخامس من المرجّحات: كون الإمام أقدم هجرة بالنسبة الى غيره. و في المراد منه ثلاث احتمالات:
الأول: كون الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الإسلام. كما أنّ في صدر الإسلام كان المسلمون مهاجرين من دار الكفر الى دار الإسلام لتقوية المسلمين. و قد قال الشارح ; بأن هذا الاحتمال هو الأصل.
الثاني: كون الهجرة الى البلاد التي يطلب العلم فيها، مثل البلاد التي تكون الحوزات العلمية فيها مثل بلدة قم في زماننا هذا، فالمرجّح هو الهجرة إليها لتحصيل العلم.
الثالث: الهجرة من البوادي و القرى الى السكن في الأمصار.
(٢) يعني أنّ هذا المعنى في الهجرة هو الحقيقي و الأصل. و هو الأول من الاحتمالات الثلاثة المذكورة في معنى الهجرة.
(٣) هذا هو الاحتمال الثاني من الاحتمالات الثلاثة المذكورة.
(٤) هذا هو الاحتمال الثالث من الاحتمالات المذكورة.
(٥) أي إطلاق الهجرة بالمعنى الثالث هو مجاز و ليس بحقيقة، لأنّ معناه الحقيقي هو الهجرة من بلاد الكفر الى بلاد الإسلام كما تقدّم.
(٦) الضمير في قوله «لأنها» يرجع الى الأمصار. يعني أنّ السكن في الأمصار