الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٢٢٤ - النية
الزمان و المكان، لتنزّهه تعالى عنهما (١)، و آثرها لورودها (٢) كثيرا في الكتاب و السنّة و لو جعلها (٣) للّه تعالى كفى.
و قد تلخّص من ذلك (٤): أنّ المعتبر في النية أن يحضر بباله مثلا صلاة الظهر الواجبة المؤدّاة، و يقصد فعلها للّه تعالى، و هذا أمر (٥) سهل،
غاية لإتيان فعل المتعبّد به هو القرب من حيث الشرف و المنزلة، لا القرب زمانا أو مكانا، لأنّ اللّه تعالى منزّه من اختيار الزمان و المكان.
(١) أي عن الزمان و المكان.
(٢) يعني أنّ المصنّف ; ذكر لفظ «القربة» بعد الأجزاء المذكورة في المنويّ، لأنّها وردت كثيرا في الكتاب و السنّة.
أمّا الكتاب فقوله تعالى: وَ مِنَ الْأَعْرٰابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ يَتَّخِذُ مٰا يُنْفِقُ قُرُبٰاتٍ عِنْدَ اللّٰهِ وَ صَلَوٰاتِ الرَّسُولِ أَلٰا إِنَّهٰا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللّٰهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللّٰهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. (التوبة: ٩٩).
و أمّا السنة فقد ورد في كتاب الوسائل:
عن جميل بن درّاج عن أبي عبد اللّه ٧ قال: أقرب ما يكون العبد من ربّه إذا دعا ربّه و هو ساجد، فأيّ شيء تقول إذا سجدت؟ قلت: علّمني جعلت فداك ما أقول؟ قال: قل: يا ربّ الأرباب، و يا ملك الملوك، و يا سيّد السادات، و يا جبّار الجبابرة، و يا إله الآلهة، صلّ على محمّد و آل محمّد، و أفعل بي كذا و كذا ... الخ.
(الوسائل: ج ٤ ص ٩٥٢ ب ٢ من أبواب السجود ح ٣).
(٣) الضمير في قوله «لو جعلها» يرجع الى القربة. يعني لو جعل المصلّي القربة كون العمل للّه تعالى كفى، بمعنى: أن يصلّي أو يصوم أو يزكّي ماله لعظمته تعالى تعظيما له، و لا يخطر بباله غير ذلك.
(٤) أي: خلاصة ما ذكرنا في خصوص النية هو: أنّ المعتبر فيها أن يقول العامل بالواجب و هو الصلاة في لسانه أو يخطر بباله: اصلّي صلاة الظهر- مثلا- الواجبة المؤدّاة قربة الى اللّه تعالى.
(٥) فإنّ النية بهذا الطريق سهلة لا تعب فيها.