الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٥٤٣ - أن يتوارى عن جدران بلده
و محلّته (١) في المتّسع، و صورة (٢) الجدار و الصوت لا الشبح (٣) و الكلام.
و الاكتفاء بأحد الأمرين (٤) مذهب جماعة، و الأقوى اعتبار خفائهما معا ذهابا (٥) و عودا، و عليه (٦) المصنّف في سائر كتبه.
(١) خبر ثان لقوله «و المعتبر»، بمعنى أنّ المعتبر في خفاء الجدران في البلاد الواسعة المعبّر عنها بالبلاد الكبيرة هو جدران محلّته و كذلك الأذان.
(٢) عطف على قوله «آخر البلد». يعني أنّ المعتبر في تشخيص حدّ الترخّص هو رؤية شكل الجدار بأن تتشخّص جزئياته فلا يكفي رواية شبحها، فاذا لم تتشخّص صورة الجدار يحكم بخروجه عن حدّ الترخّص، و يجوز له القصر و لو رأى شبح الجدران. لكن في خصوص خفاء الأذان يعتبر خفاء صوته لا كلماته، فلو بعد عن البلد بمقدار لا يسمع كلمات الأذان لكن يسمع صوته فلا يحكم حينئذ بخروجه عن حدّ الترخّص.
و لا يخفى عدم التوافق في العبارة بين الشبح و الكلام، فإنّ المعتبر خفاء الصورة و الشكل في الجدران، لا الشبح فيه. أمّا في الأذان فخفاء نفس الصوت لا الكلمات.
(٣) الشبح- محرّكا-: لغة في الشبح للباب العالي البناء و الشخص، جمعه: أشباح و شبوح، و منه يقال: هم أشباح بلا أرواح. (أقرب الموارد).
(٤) المراد من «الأمرين» خفاء الجدران و خفاء الأذان. يعني فتوى جماعة من الفقهاء الاكتفاء بأحدهما، و لا يعتبر خفاء كليهما، فلو خفيت الجدران و لم يخفى الأذان يحكم بالخروج عن حدّ الترخّص. لكنّ المعتبر بفتوى الشارح ; هو خفاء كليهما.
(٥) أي المعتبر خفاء كليهما في ذهاب المسافر و الخروج عن حدّ الترخّص، و كذلك في رجوع المسافر و دخوله حدّ الترخّص، فلا يقصّر في الذهاب إلّا مع خفائهما، و يجب الإتمام في الرجوع بظهور أحدهما.
(٦) الضمير في قوله «عليه» يرجع الى اعتبار خفائهما. يعني أنّ المصنّف ; قال باعتبار كليهما في غير كتاب اللمعة، لكنّه عبّر فيها بقوله «أو يخفى عليه أذانه»، و هو يدلّ على كفاية أحدهما.