الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٤ - وقت اليومية
و يتفق (١) في أطول أيام السنة تقريبا في مدينة الرسول ٦ و ما قاربها (٢) في العرض، و في (٣) مكّة قبل الانتهاء بستة و عشرين يوما، ثمّ يحدث ظلّ جنوبي (٤) إلى تمام الميل و بعده إلى ذلك المقدار، ثمّ
(١) فاعله الضمير العائد على الانعدام. يعني: أنّ عدم ظلّ الشاخص يتفق في المدينة المنوّرة في اليوم الذي يكون أطول أيام السنة، و هو أول يوم من شهر (تير) من شهور السنة الشمسية. هذا مثال تساوي درجة المكان بدرجة عرض الميل الأعظم، و بعده يحدث الظلّ الى طرف الشمال آنا فآنا.
(٢) أي و كذا في البلاد التي تقارب بلدة المدينة المنوّرة من حيث درجة العرض.
قوله «تقريبا» إشارة الى أنّ انعدام الظلّ في اليوم المذكور ليس تحقيقيا بل هو تقريبي، لأنّ درجة عرض بلدة المدينة المنوّرة لا تساوي درجة عرض الميل الأعظم بل تقاربها، فإنّ الحدّ الأقصى لدرجة الميل الأعظم- كما تقدّم- هو ٢٤ درجة، أمّا درجة عرض بلدة المدينة المنوّرة فهو ٢٥ درجة فتبتعد الشمس من رءوس أهل المدينة المنوّرة بمقدار درجة واحدة، فلا يحصل لها أثر محسوس، فيقال: إنّ الظلّ يعدم في اليوم المذكور في بلدة المدينة المنوّرة و أمثالها تقريبا.
(٣) عطف على قوله «في أطول أيام السنّة» يعني: و يتفق انعدام الظلّ في مكّة المكرّمة قبل أن تنتهي الشمس بنهاية ميلها بستة و عشرين يوما، بمعنى أنّ الشمس تبتدئ بميلها الكامل في أول برج السرطان، يعني أول شهر (تير). فقبل ذلك بمقدار ستة و عشرين يوما و هو الرابع من الجوزاء- أي اليوم الرابع من شهر (خرداد)- ينعدم الظلّ في بلدة مكّة و مثلها.
(٤) يعني بعد انعدام الظلّ في اليوم المذكور يحدث الظلّ الى طرف الجنوب لأنّ ميل الشمس الى جهة الشمال، فهو يوجب حدوث الظلّ الى الجنوب الى أن تنتهي الشمس بالميل الأعظم، و اذا انتهى إليه أيضا يدوم الظلّ الحادث الى الجنوب الى أن تصل الشمس بعد تمام الميل و رجوعها الى مقدار درجة عرض المكان، فيعدم الظلّ أيضا في اليوم المذكور. فالانعدام الثاني يحصل في ستة و عشرين يوما من السرطان، أي في يوم ٢٦ من شهر (تير) الشمسي.