الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ٣٢٩ - الخطبتين
ملكة يقتدر بها على التعبير عن مقصوده بلفظ فصيح (١)، أي خال عن ضعف التأليف (٢) و تنافر (٣) الكلمات و التعقيد (٤)، و عن كونها غريبة (٥) وحشية- و بين البلاغة (٦) التي هي ملكة يقتدر بها على التعبير عن الكلام الفصيح، المطابق لمقتضى (٧) الحال بحسب
الفصاحة، لكنّ تفسير المتأخّرين منهم لها يشملها، كما علمت من كون البلاغة في الكلام إتيانه بكلام مطابق للحال و المقام مع كونه فصيحا.
ففي المقام قال المصنّف: «يستحبّ بلاغة الخطيب»، ففسّره الشارح بأنّ المراد من البلاغة هو جمع الخطيب بين الفصاحة و البلاغة باصطلاح المتأخّرين، لا اختصاصه بالبلاغة و لا بالفصاحة، بناء على اصطلاح المتقدّمين الفارق بينهما.
(١) و المراد من اللفظ الفصيح ما يفسّره بقوله «أي خال ... الى آخره».
(٢) قد أوضحنا ضعف التأليف في تعريف الفصاحة في الكلام بأنّه عبارة عن إتيان الكلام بتركيب مخالف للقاعدة المشهورة بين النحاة، مثل إرجاع الضمير بما لم يذكر لفظا و لا مقاما.
(٣) قد ذكرنا تنافر الكلمات في تعريف الفصاحة في الكلمة، مثل استعمال ألفاظ «متشزرات» و «هكع».
(٤) قد ذكرنا أيضا التعقيد في تعريف الفصاحة في الكلام بكونه خاليا عن التعقيد اللفظيّ و المعنويّ، و هو إتيانه بألفاظ مغلقة لا يفهم المخاطب المقصود من الكلام فيها بسهولة.
(٥) قد أوضحنا في تعريف الفصاحة في الكلمة بكونها خالية عن الغرابة، و هي إتيان الكلمات الغير المأنوسة للأذهان، مثل: افرنقعوا.
(٦) عطف على قوله «بين الفصاحة». و المراد من البلاغة هي الملكة التي فسّرها باقتدار المتكلّم على إتيان الكلام الفصيح المناسب للحال ... الى آخره.
(٧) فإنّ مقتضى الحال إمّا من حيث الزمان و هو مراعاة المتكلّم حال الزمان الذي يتكلّم فيه، مثلا اذا اتّفق الجمعة يوم عاشوراء فأقام الجمعة فيها فخطب الخطبتين