بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٢ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
صورة تضرر الولد بترك ذلك التصرف أو وقوعه في الحرج الشديد الذي لا يُتحمل عادة، وأما في هذه الصورة فالحرمة منفية بقاعدتي (لا ضرر) و(لا حرج)، فتدبر.
المورد الثاني: أنه بناءً على حرمة تصرف الولد المؤدي إلى تأذي أحد أبويه فهل ترتفع الحرمة بإذنه المبني على تحمل التأذّي أو لا؟
مثلاً: إذا كان الأب يتأذى بسفر ولده إلى الحج خوفاً عليه من مخاطر الطريق ولكنه أذن له فيه رعاية لرغبته الملحة فهل ترتفع حرمة السفر بالإذن الصادر منه أم أنها تبقى ثابتة ما بقي التأذّي؟
يظهر من جمع ــ منهم السيد الحكيم (قدس سره) [١] ــ ارتفاع الحرمة بالإذن المبني على تحمل التأذي، ولكن أشكل في ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) قائلاً [٢] : (إنه لا يجدي الإذن المبني على تحمل الأذى)، وكأنه بنى على أن المقام مثل حرمة الاغتياب التي لا ترتفع حتى وإن رخّص فيه الطرف المُغتاب.
ولكن الأقرب إلى الفهم العرفي والذي عليه سيرة المتشرعة هو كون الحكم المذكور من قبيل الحقوق القابلة للإسقاط، أي أن لزوم الامتناع عن الفعل الموجب لتأذي أحد الأبوين حكم شرّعه سبحانه وتعالى لمصلحتهما، وهو يسقط بتنازلهما عنه، فلا حرمة على الولد في سفره للحج مثلاً حتى مع تأذّيهما به ما داما قد أذنا له فيه. هذا مع اطلاعهما على عمله وإلا فلا موضوع للحرمة، فإن موضوعها ــ حسب الفرض ــ هو التأذّي وهو موقوف على العلم كما هو واضح.
المورد الثالث: أنه بناءً على حرمة العمل الموجب لتأذّي أحد الأبوين فهل يُحكم بفساده إذا كان عبادة كالحج أو لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] في المقام: (أنه لو فرضنا أن حج الولد توقف
[١] منهاج الصالحين ج:١ ص:٢٥٣ ط:١٥.
[٢] منهاج الصالحين ج:١ ص: ٤٠٤ تعليقة:٨٥.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٥.