بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - المسألة ٦ استحباب أداء الحج للصبي المميز
كما لو كان الشخص معسراً ونحو ذلك ــ وأما لو شك في أصل استحباب الحج بالنسبة إلى بعض الأشخاص ــ كالصبي المميز ــ فلا يمكن التمسك بإطلاقها، لأنه لا إطلاق لها من هذه الجهة بعد عدم كونها مسوقة للبيان بالنظر إليها.
وبالجملة: كون الصلاة والصيام مشروعين في حق الصبي وإن كان أمراً ثابتاً إلا أنه لا يجدي في استفادة مشروعية الحج في حقه أيضاً من المعتبرة المذكورة. نعم إذا ثبت مشروعيته بالنسبة إليه من دليل آخر فبالإمكان أن يستفاد من إطلاق المعتبرة كونه في حقه أفضل من الصلاة والصيام المندوبين، كما هو الحال بالنسبة إلى البالغين.
ومنها: صحيح محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: ((ودّ من في القبور لو أن له حجة واحدة بالدنيا وما فيها)).
وقد استدل به بعض الأعلام أيضاً [٢] قائلاً: إن (من في القبور) يشمل الكبير والصبي المميز على حدّ سواء.
ويشكل عليه بأن كلام الإمام ٧ مسوق لبيان فضيلة الحج وأهميته عند الأموات بالقياس إلى الدنيا وما فيها، فهو يفترض ضمناً كون الحج مشروعاً في حق الميت قبل موته، وأما لو لم يكن مشروعاً في حقه فهو غير شامل له.
وعلى ذلك فلو شك في مشروعية الحج في حق الصبي المميز فلا سبيل إلى التمسك بالرواية المذكورة لإثبات مشروعيته.
هذه جملة من الروايات التي قد يُستدل بها على استحباب الحج بالنسبة إلى الصبي المميز بدعوى إطلاقها له، ولكن قد ظهر أنه لا إطلاق لها من هذه الجهة. ونحوها روايات أخرى لا حاجة إلى ذكرها.
والغرض من استعراض جملة من الروايات المتقدمة والبحث عنها ــ مع وضوح الحال فيها ــ هو التنبيه على ضرورة الالتفات إلى ما يكون الكلام مسوقاً لبيانه عند التمسك بالإطلاق، فإنه إذا كان الكلام مسوقاً للبيان من جهةٍ فإنما
[١] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة باب:٤١ من أبواب وجوب الحج.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣٣.