بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
جهة بعض تصرفاته شفقة عليه وإن لم يأمره بتركها، فتدبر.
الوجه الثالث: أدلة حرمة العقوق وكونها من الكبائر [١] فقد ورد الاستدلال بها في كلمات بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] ، ولعله على أساس تفسير العقوق بمطلق الإساءة، وأن الإتيان بما يوجب تأذي الوالدين أو أحدهما شفقة منهما على الولد يعدّ إساءة لهما عرفاً فيحرم من هذه الجهة.
وتفسير العقوق بمطلق الإساءة هو المستفاد من بعض الروايات كخبر حديد بن حكيم [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أدنى العقوق أف))، وخبر أبي البلاد السلمي [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لو علم الله شيئاً أدنى من أف لنهى عنه وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه فيحدّ النظر إليهما)).
ولكن الخبرين ضعيفان، والذي يظهر من بعض الأخبار المعتبرة كون المراد بالعقوق هو الدرجة العالية من الإساءة وليس مطلق الإساءة، ففي معتبرة عمر بن يزيد [٥] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن إمام لا بأس به في جميع أموره عارف، غير أنه يُسمع أبويه الكلام الغليظ الذي يغيضهما أقرأ خلفه؟ قال: ((لا تقرأ خلفه ما لم يكن عاقاً قاطعاً))، فإن المستفاد من هذه الرواية أن إسماع الكلام الغليظ للأبوين ليس عقوقاً لهما مع أنه إساءة قطعاً، فيظهر بذلك أنه ليس كل إساءة للأبوين عقوقاً معدوداً من الكبائر.
وعلى ذلك فلو سلّم أن تصرف الولد في ما يتعلق بنفسه مما يوجب تأذي أحد أبويه شفقة عليه يعدّ إساءة إليه إلا أنه لا يمكن الاستناد إلى أدلة حرمة العقوق وكونه من الكبائر في الحكم بحرمته.
الوجه الرابع: ما ذكره سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في شرح
[١] لاحظ الكافي ج:٢ ص:٢٨٦،٢٨٠،٢٧٨،٢٧٦، ٣٤٨، ٤٤٨.
[٢] لاحظ التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:٣٥.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٣٤٩،٣٤٨.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٣٤٩.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٣٠.