بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - هل يعتبر إذن الأبوين في أداء الحج تطوعاً إذا كان مستلزماً لأذيتهما؟
بطاعة الله عزَّ وجل، ولكن ليس في الآيات المباركة والروايات الشريفة ما يدل على ذلك، وإنما المذكور في غير واحد من الآيات [١] والروايات [٢] هو الأمر بالإحسان بالوالدين والبرّ إليهما، والمقصود بالإحسان ــ والبرّ بمعناه ــ كما ورد في صحيحة أبي ولاد الحناط [٣] هو أن يحسن الولد صحبتهما ولا يكلفهما أن يسألاه شيئاً مما يحتاجان إليه.
وأما الأمر بإطاعة الوالدين فلم يُذكر إلا في بعض النصوص غير نقية السند كخبر محمد بن مروان [٤] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((إن رجلاً أتى النبي ٦ فقال يا رسول الله أوصني فقال: لا تشرك بالله شيئاً.. ووالديك فأطعهما)).
وبالجملة: لا دليل على وجوب طاعة الوالدين بعنوانهما، ولو فرض وجود الدليل عليه فالقدر المتيقن منه ــ بعد وضوح عدم إمكان الأخذ بإطلاقه ــ هو ما إذا كان في أمر راجع إلى الأبوين كالإنفاق عليهما وتأمين حوائجهما المعيشية في ضمن الحدود المتعارفة المعمول بها، وأما وجوب إطاعتهما في غير ذلك فخالٍ عن الدليل، ولا مجال للتمسك فيه بالإجماع فإنه غير ثابت.
ثم إن المتراءى من بعض كلماته (قدس سره) [٥] كون المحرّم على الولد هو مخالفة الأمر والنهي الصادر من أحد الأبوين عن عطف وشفقة، في حين أن ظاهر بعض كلماته الأخرى [٦] أن المحرّم هو إيذاء أحد الأبوين بمخالفة الأمر والنهي الصادر منه على الوجه المذكور، ولعله (قدس سره) يرى الملازمة بين الأمرين أي بين مخالفة الولد وبين تأذي أحد الأبوين بالمخالفة، ولكن الظاهر أنه لا ملازمة بينهما فقد يأمر الأب ولده بأمر شفقة عليه ولا يتأذى بمخالفته له، كما أنه قد يتأذى من
[١] لاحظ البقرة:٢، النساء:٤، الأنعام:٦، الإسراء:١٧، لقمان:٣١، الأحقاف:٤٦.
[٢] جامع أحاديث الشيعة ج:٢٦ ص:٥٤١ وما بعدها.
[٣] الكافي ج:٢ ص:١٥٧.
[٤] الكافي ج:٢ ص:١٥٨.
[٥] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٨.
[٦] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٥٥١.