بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - الوجوه التي نوقش بها في دلالة الرواية على المطلوب
إذنهما شرطاً فيها كذلك.
ولكن لا يخفى أن مبنى هذا الكلام هو مجرد استبعاد التفكيك بين الموارد المذكورة على أساس دعوى أولوية المستحبات الأخرى والمباحات والمكروهات باعتبار الإذن فيها لو كان معتبراً في المستحبات المذكورة، إلا أن من الواضح أن هذه الأولوية غير قطعية والاستبعاد المذكور في غير محله، إذ لا سبيل للعقل إلى التعرف على ملاكات الأحكام الشرعية ليسعه الحكم بذلك.
الوجه الخامس: أن مفاد الرواية ليس هو النهي عن حج الولد تطوعاً إلا بإذن أبويه، ليقال: إنه ظاهر في شرطية الإذن، كما هو الحال في النهي الوارد كذلك في سائر المركبات الاعتبارية في متعلقات الأحكام الوجوبية، بل مفادها أن من برِّ الولد بأبويه هو أن لا يحج تطوعاً إلا بإذنهما، ومن المعلوم إن البرَّ إما واجب أو مستحب ــ كما مرَّ آنفاً ــ فظاهر الرواية بقرينة ذكر العقوق في الذيل هو اعتبار إذن الأبوين في حج الولد وصومه وصلاته التطوعية على سبيل الوجوب التكليفي ــ لا الوضعي الذي هو مورد البحث ــ.
ومن الواضح أنه لا سبيل إلى الالتزام بذلك، أي كون الولد آثماً مستحقاً للعقوبة إذا صام تطوعاً بدون إذن أبويه وإن لم يترتب عليه تأذيهما! بل أقصى ما في الأمر أن يكون صومه باطلاً وأما ارتكابه الحرام بذلك فغير محتمل.
وعلى ذلك فما هو ظاهر الرواية من الحرمة التكليفية مما لا قائل به، وأما ما هو المدعى من اعتبار الإذن وضعاً فمما لا دلالة في الرواية عليه. وبذلك يظهر قوة ما ذكره غير واحد من لزوم حمل الحكم المذكور فيها على كونه من الآداب الأخلاقية.
وقد تحصل من جميع ما تقدم: أن الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأبوين في الحج التطوعي للولد البالغ غير تام، وحيث لا مستند غيرها لاعتبار إذنهما ولا لاعتبار إذن الأب خاصة فالصحيح هو ما ذهب إليه المعظم من عدم اعتبار الإذن في حدِّ ذاته.
وهل هناك جهة أخرى تقتضي اعتباره ولو في الجملة؟