بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٥ - المناقشة في ثبوت متنها والجواب عنها
أقلام الناسخين وإن كان هذا الاحتمال ضعيفاً في الكتب المشهورة التي كثر تداولها وقراءتها ومقابلتها كالكافي والفقيه والتهذيبين، وأما العلل فهو أقل اشتهاراً من الكتب الأربعة بلا إشكال، ولكن ليس بدرجة تسوغ لنا إطلاق القول بأن الكافي والفقيه أضبط منه.
(الوجه الثاني): أنه لو سلّمت أضبطية الكافي والفقيه من العلل، إلا أن الترجيح بالأضبطية ــ لو تم ــ إنما يتم في مورد التعارض بين النقلين، وليس جميع موارد الاختلاف في الزيادة والنقيصة من هذا القبيل، بل بعضها خارج عنه ومنه المقام.
توضيح ذلك: أن الزيادة التي يشتمل عليها أحد النقلين قد تكون مؤثرة في معنى الفقرات الأخرى للرواية، وفي هذه الحالة يكون النقل الخالي منها ظاهراً في نفي وجودها، إذ لو كانت موجودة لكان على الراوي إثباتها، فإن اقتطاع ما يؤثر في المعنى لا ينسجم مع الوثاقة ويعدّ نوعاً من التدليس، ففي موارد الاختلاف بالزيادة والنقيصة من هذا القبيل يقع التعارض بين النقلين، فإن النقل المشتمل على الزيادة يقتضي ثبوتها في حين أن النقل الخالي منها يقتضي خلاف ذلك، فيقع التنافي بين النقلين، وحينئذٍ يأتي حديث الترجيح بالأضبطية.
وأما إذا كانت الزيادة غير مؤثرة في معنى سائر فقرات الحديث فلا يقع تعارض بين النقلين، إذ لا ينعقد للنقل الخالي منها ظهور في نفي وجودها، فإن للراوي أن ينقل بعض الرواية ويترك بعضها الآخر ما دام أن البعض الذي يترك نقله غير مؤثر في المعنى، وفي مثل ذلك لا موضوع للترجيح بالأضبطية، لأن موضوعه هو التعارض بين النقلين والمفروض انتفاؤه، وعندئذٍ فمقتضى القاعدة الأخذ بالزيادة.
ولذلك ذكر في محله أن الاختلاف في ترجيح أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة ــ وهو ما سيأتي البحث عنه ــ إنما هو فيما إذا كانت الزيادة مؤثرة في المعنى ليقع التعارض بين الأصلين، وأما