بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر يستلزم الإخلال بالصلاة الاختيارية
للتجارة، إلا أنه قد ورد في صحيحة أخرى لمحمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ أنه قال في ركوب البحر للتجارة: ((يغرر الرجل بدينه)). والظاهر أن المراد به هو تعريض الصلاة للتنقيص.
وتشهد له رواية المعلى بن خنيس [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته ٧ عن الرجل يسافر فيركب البحر. قال: ((يكره ركوب البحر للتجارة. إن أبي كان يقول: إنك تضر بصلاتك، هو ذا الناس يجدون أرزاقهم ومعائشهم)). وفي لفظ آخر [٣] لهذه الرواية ((إنه يضر بدينك)).
وقد ورد نظير هذا التعبير في السفر إلى الأماكن التي لا يتمكن فيها المكلف من الطهارة المائية للصلاة، ففي معتبرة محمد بن مسلم [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل أجنب في السفر ولم يجد إلا الثلج أو ماءً جامداً. فقال: ((هو بمنزلة الضرورة يتيمم، ولا أرى أن يعود إلى هذه الأرض التي توبق دينه))، ونحوها صحيحة عبيد الله الحلبي [٥] .
فيلاحظ أن الإمام ٧ عبّر عن الأرض التي لا يمكن أداء الصلاة فيها مع الطهارة المائية بالأرض التي توبق الدين، من جهة ما يلحق الصلاة فيها من النقصان. فلا يبعد أن يكون هذا هو المراد أيضاً بقوله ٧ في صحيحة محمد بن مسلم: ((يغرّر الرجل بدينه))، ولا سيما بملاحظة رواية المعلى بن خنيس.
ويؤكد ذلك أن ركوب المراكب البحرية في سالف الزمان كان يؤدي في العادة إلى التنقيص في الصلاة، ولا أقل من حيث عدم الاستقرار فيها، وبالتالي فقدان الطمأنينة المعتبرة في الصلاة، بل كثيراً ما كان يؤدي إلى الاضطراب المانع عن أداء الصلاة قائماً وعن الركوع والسجود الاختياريين، بل وإلى الإخلال بالاستقبال حيث كان يصعب أو يتعذر التحفظ عليه مع حركة السفينة يميناً أو
[١] الكافي ج:٥ ص:٢٥٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٣٨٠.
[٣] الكافي ج:٥ ص:٢٥٧.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٦٧.
[٥] المحاسن ج:٢ ص:٣٧٢.