بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٦ - حكم ما إذا كان سلوك طريق البحر يستلزم الإخلال بالصلاة الاختيارية
وكذلك عدة صلوات أخرى قبل الوصول إلى البر.
واندراج هذه الصورة في باب التزاحم مبني أولاً على إحراز أن ملاك الصلاة الاختيارية مما ليس للقدرة دخل فيه، بمعنى أن من عجَّز نفسه عن أداء الصلاة على الوجه الاختياري قبل دخول وقتها فإنه وإن سقط عنه التكليف بأدائها كذلك إلا أنه يفوته الملاك الملزم الكامن فيها.
ومبني ثانياً على أن وظيفة العبد لا تنحصر في امتثال التكاليف المولوية، بل يلزمه بحكم من العقل تحصيل الملاكات المولوية وإن لم يكن في موردها تكليف من ناحية المولى.
فإنه بناءً على هذين الأمرين يقع التزاحم بين أداء الحج وبين حفظ القدرة لأداء الصلاة الاختيارية عند دخول وقتها.
والأمر الثاني مخدوش كما مرَّ في موضع آخر [١] ، وأما الأمرالاول فهو غير تام أيضاً، فإنه ليس هناك من دليل على عدم دخل القدرة في ملاك الصلاة الاختيارية, ولعله لذلك ذهب معظم الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) إلى جواز إراقة الماء قبل دخول الوقت، حتى مع العلم بعدم الحصول بعد ذلك على الماء الكافي للطهارة المائية والاضطرار إلى أداء الصلاة مع التيمم.
بل يمكن أن يقال: إن المستفاد من النصوص الواردة في حكم ركوب البحر للتجارة هو جواز ركوب السفينة وإن أدى إلى تعجيز النفس عن أداء الصلوات القادمة إلا بالصورة الاضطرارية، مما يقتضي دخل القدرة في ملاك الصلاة الاختيارية.
فقد ورد في صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ أنهما كرها ركوب البحر للتجارة.
وهذه الرواية وإن لم تشتمل على ذكر الوجه في كراهة ركوب البحر
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٠٩.
[٢] الكافي ج:٥ ص:٢٥٦.