بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٩ - هل يعتبر في الخوف أن يكون عقلائياً أم لا؟
الضرر المحتمل من قبيل الغرق أو بعض الأمراض المانعة من أداء الحج هو أن لا يجب الخروج إليه من جهة إحراز عدم تحقق الاستطاعة عليه.
وأما إذا كان الضرر المحتمل من قبيل الإصابة بحالة الدوار والغثيان ونحو ذلك مما لا يمنع من أداء الحج فيمكن الاستناد إلى قاعدة نفي الضرر في سقوط وجوب الحج عندئذٍ، بناءً على جريانها في الحكم الذي يكون ضررياً بطبعه إذا اقتضى ضرراً زائداً.
ولا مجال للقول ــ كما عن بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ــ من أن الحكم بنفي الضرر مرتب على نفس الضرر بعنوانه الواقعي، وهو غير محرز، فتشمله العمومات الدالة على الوجوب، لعدم ثبوت الحاكم عليها.
نعم تقدم أن المختار عدم ثبوت طريقية الخوف إلى الضرر لا شرعاً ولا عقلاءً، ولكن مع ذلك فإن بناء العقلاء ــ الممضى من قبل الشارع المقدس بعدم الردع ــ قائم على الاعتناء به وترتيب الأثر عليه احتياطاً، ولذلك فإنه يُعدُّ عذراً مسوغاً لترك الحج.
فالنتيجة: أن ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من عدم وجوب بالحج مع خوف الغرق أو المرض بسلوك طريق البحر تام.
يبقى هنا بيان أمرين ..
الأمر الاول: أن السيد صاحب العروة (قدس سره) [٢] اشترط في خوف الغرق والمرض في سلوك طريق البحر المانع من وجوب الحج أن يكون خوفاً عقلائياً, أي مما يعتني به العقلاء, ولعل ذلك أيضاً مراد الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] في تقييده الخوف بكونه معتدّاً به.
ولكن حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) في تقريرات بحثه الشريف أنه قال [٤] :
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦٢.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٣٢.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٩٤.
[٤] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٣٦ (بتصرف).