بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٧ - المسألة ١٧ لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج إلا مع خوف الغرق أو المرض
وذكر شيخنا الطوسي (قدس سره) [١] ــ وتبعه آخرون [٢] ــ أنه مع غلبة ظن السلامة يجب أداء الحج، وعلّله بـ(أن التخلية حاصلة، لأن القطع بالسلامة ليس في موضع) أي لا يحصل القطع بالسلامة بسلوك أيّ طريق فلا بد من الاكتفاء بالظن.
وقد يقال [٣] : إن المراد به هو الظن الاطمئناني. ولكنه غير واضح، بل ظاهره الاكتفاء بمطلق الظن وإن لم يبلغ درجة الاطمئنان، مما يعني عدم الاعتداد بخوف الغرق والمرض إذا كان احتمالاً مرجوحاً, وإن لم يكن في غاية الضعف، فإن الظن إذا بلغ درجة الاطمئنان يكون الاحتمال المقابل له ضعيفاً جداًَ ولا يعتدّ به العقلاء, ولا يصدق الخوف في مورده. وأما إذا كان دون حدّ الاطمئنان فإن الاحتمال المقابل له قد يكون بدرجة معتدّ بها ويصدق عليه الخوف.
وبالجملة: ظاهر كلام الشيخ (قدس سره) ومن تبعه هو عدم الاعتداد بالخوف مع حصول ظن السلامة.
ولكن ظاهر العلامة (قدس سره) في بعض كتبه كالتذكرة كون العبرة في سقوط الوجوب بحصول الخوف بلا فرق بين اقترانه بظن السلامة وعدمه.
قال (قدس سره) [٤] : (لو خاف من ركوب البحر ولا طريق آمناً سواه سقط الفرض في ذلك العام، ولو لم يخف من ركوبه وجب عليه الحج).
وهذا هو السائد في كلمات المتأخرين كالشيخ صاحب الجواهر [٥] والسيد صاحب العروة [٦] (قُدِّس سرُّهما)، حيث جعلوا العبرة في سقوط الحج مع
[١] الخلاف ج:٢ ص:٢٥٤ــ٢٥٥.
[٢] لاحظ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٠٣، وتحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٥٥٤.
[٣] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٦١.
[٤] تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٨٠.
[٥] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٩٤.
[٦] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٣٢.