بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٨ - المسألة ١٧ لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج إلا مع خوف الغرق أو المرض
انحصار الطريق في البحر بحصول خوف الغرق أو المرض من ركوبه من دون التقييد بعدم ظن السلامة.
وقد يقال [١] : إنه إذا كان الخوف مما يتعارف في ركوب البحر لعامة الناس نوعاً فهو لا يمنع من تحقق الاستطاعة الموجبة للحج، فإن هذا الخوف متحقق في ركوب الطائرة بل ركوب السيارة أيضاً فهو لازم للحج, نعم إذا كان البحر متلاطماً يجري فيه الطوفان يكون الخوف مانعاً عن تحقق الاستطاعة.
ولكن هذا الكلام غير ظاهر, للمنع من كون خوف التلف أو الضرر لازماً للحج، بل المتعارف حصول الاطمئنان بإجراءات السلامة والأمان في الوسائل المتعارفة كالطائرة والسيارة، وكون احتمال حصول حادث يؤدي إلى التضرر ــ فضلاً عن الموت ــ ضعيفاً لا يعتدّ به عقلاءً.
وأما مع عدم الاطمئنان وفعلية الخوف فليس بناؤهم على عدم الاعتناء به. نعم لا ينكر أنهم قد يقدمون على السفر حتى مع احتمال الضرر احتمالاً معتدّاً به ولكن بدرجة ضعيفة، إلا أن ذلك في موارد التزاحم، حيث يكون ترك السفر مؤدياً إلى فوات مصلحة ملزمة أو الوقوع في مفسدة لازمة الاجتناب مما لا يعتدّ باحتمال الضرر في مقابلها، وهذا غير ما نحن فيه.
وأيضاً لا ينكر أنه قد يكون خوف الضرر إحساسياً لا إدراكياً ــ الذي هو مورد الكلام ــ كمن يخشى البقاء مع جنازة الميت في مكان مظلم, وهو مما لا يعتدّ به عند العقلاء, نعم إذا كان تحمله حرجياً بحدِّ لا يتحمل عادة يكون موجباً لسقوط التكليف كما سيأتي.
وبالجملة: التفصيل في خوف المرض والغرق بين المتعارف وغيره في غير محله, بل الصحيح أنه إذا كان مستقراً فهو مانع عن وجوب الحج مطلقاً. والوجه فيه ما تقدم بيانه في شرح الأمر الثاني مما يعتبر في الاستطاعة أي الأمن والسلامة، وحاصله: أن خوف الضرر يُعدُّ عند جمع من الأعلام (قدَّس الله أسرارهم) طريقاً شرعياً أو عقلائياً لثبوت الضرر, ومقتضى ذلك في المقام أنه إذا كان
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٢٠.