بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٦ - المسألة ١٧ لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج إلا مع خوف الغرق أو المرض
(المسألة ١٧): لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقط وجوب الحج، إلا مع خوف الغرق أو المرض (١).
________________________
(١) لا يخفى أن السفر في المراكب البحرية لمسافة طويلة كان في ما قبل العصر الأخير محفوفاً في الغالب بالعديد من المشاكل والمخاطر، كالإصابة بالدوار والغثيان والتعرض للغرق والابتلاء بما يسمى بالأمراض البحرية وغير ذلك، وأيضاً كان يستلزم غالباً التنقيص في الصلاة وعدم أدائها على وجهها الاختياري لعدم التمكن من الاستقرار والاستقبال ونحو ذلك.
وقد خصّ فقهاء الفريقين ركوب البحر بالعديد من الأحكام في جملة من الأبواب الفقهية كالصلاة والحج والجهاد والتجارة وغيرها, وقد وردت بشأنه روايات من طرق الفريقين في بعض هذه الأبواب أيضاً.
والمسألة المذكورة في المتن، أي حكم الحج مع انحصار الطريق إليه بالبحر, وأنه هل يسقط وجوبه عندئذٍ من جهة خوف الغرق أو المرض أو غيرهما أم لا كانت من المسائل التي هي موضع ابتلاء المسلمين في الأزمنة السابقة، وأما في هذا الزمان الذي تتوفر فيه سفن النقل الحديثة التي هي ليست بأقل أماناً واستقراراً وراحة من وسائل النقل البرية، وتستخدم بالفعل من قبل آلاف الحجاج ــ ولا سيما من بلاد الهند وشرق آسيا ــ للانتقال إلى الأراضي المقدسة فإن هذه المسألة قليلة الجدوى، وكان الأنسب عدم إيرادها في رسالة فتوائية مختصرة مخصصة لذكر أهم المسائل الابتلائية.
وكيفما كان فقد ذهب العديد من فقهاء الجمهور [١] إلى سقوط الحج مع انحصار الطريق في البحر، منهم الشافعي في بعض كتبه [٢] وقال بغير ذلك في بعض كلماته الأخرى [٣] .
[١] لاحظ مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ج:٣ ص:٤٧٥.
[٢] كتاب الأم ج:٢ ص:١٧٦.
[٣] لاحظ المجموع شرح المهذب ج:٧ ص:٨٣.