بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٧ - هل أن المزاحم الأسبق زماناً من الحج مقدم عليه عند التزاحم؟
من أصلهما بل سقوط إطلاقهما على النحو المذكور.
وهذا البرهان إن تم فإنما يتم في المتزاحمين المتساويين في الملاك إذا كانا عرضيين, وأما إذا كانا طوليين ــ كما هو محل البحث ــ فيمكن أن يقال: إن الإبقاء على إطلاق وجوب الواجب المتقدم زماناً وتقييد إطلاق وجوب المتأخر بعدم صرف القدرة في الإتيان بالمتقدم له ما يبرره، وهو الاحتياط للملاكات المولوية، كما سبق نظيره في تقريب تعيّن الترجيح بالسبق الزماني وفق المسلك الأول.
أي أنه لما لم يكن ضمان لعدم طرو ما يمنع المكلف عن الإتيان بالواجب المتأخر زماناً لو ترك الإتيان بالمتقدم في وقته فإن مقتضى التحفظ على الملاكات المولوية الإلزامية ــ بأن لا يضيع في بعض الأحيان كلا الملاكين الكامنين في الواجبين المتزاحمين الطوليين ــ هو الإبقاء على إطلاق خطاب الواجب المتقدم زماناً وتقييد إطلاق المتأخر خاصة، لغرض صرف المكلف عن ترك الأول بزعم التمكن من الإتيان بالثاني مع عدم التمكن منه في واقع الحال في بعض الموارد, وليس هذا من الترجيح من دون مرجح، بخلاف الحال في الواجبين المتزاحمين العرضيين كما لا يخفى.
وبالجملة: الإبقاء على إطلاق الخطاب المتعلق بالمتقدم زماناً له ما يصححه، فلا محيص من البناء عليه، لأنه لا يجوز رفع اليد عن الإطلاق إلا مع قيام الدليل على سقوطه، ولا دليل عليه هنا بالنسبة إلى إطلاق وجوب المتقدم زماناً.
فتحصل من جميع ما تقدم: أن ما بنى عليه المحقق النائيني (قدس سره) من الترجيح بالسبق الزماني هو الأوفق بالمسلك الثاني المتقدم، دون ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) من التفصيل في المسألة.
ج ــ وأما على المسلك الثالث ــ وهو أن قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين إلزاميين يؤثر في مرحلة التنجز ــ فيمكن أن يقال: إن مقتضاه هو الترجيح بالسبق الزماني في الواجبين المتساويين في الملاك. والوجه فيه: أن العقلاء