بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
إذا لم يكن لها معارض فقال إنه يؤخذ بها عندئذٍ.
وبالجملة لا يظهر من كلام الشيخ (قدس سره) التفصيل في قبول روايات ابن هلال بلحاظ كونه ثقة قبل انحرافه غير ثقة بعده، فلا دليل على التفصيل المذكور.
ويضاف إلى ذلك: أن الانحراف في العقيدة لا يحدث عادة خلال مدة قصيرة بل لا تظهر بوادره على الشخص إلاّ بعد حصوله واقعاً مدة من الزمن، فإذا كان الانحراف بوجوده الواقعي مقترناً بعدم التحرج عن الكذب يصبح التفصيل في قبول روايات الشخص بين حالة الاستقامة والانحراف قليل الجدوى، إذ إنه لا يظهر عليه الانحراف إلاّ ويحرز عادة أنه كان منحرفاً في واقعه قبل ذلك مدة غير قصيرة، فمع العلم بعدم تحرزه عن الكذب بعد انحرافه يصعب تشخيص ما كان من رواياته في حال استقامته الواقعية ليؤخذ بها.
والحاصل أن كثيراً من الذين يظهر عليهم الانحراف هم ممن ينكشف بذلك انحرافهم من قبله بوقت غير قصير، بل قد يرتاب في أمرهم من الأول، وعلى ذلك لا يتيسر الاعتماد على معظم رواياتهم التي رووها قبل الانحراف إذا كان انحرافهم يمس جانب الوثاقة فيهم أيضاً.
ولعله لذلك نجد أن الشيخ (قدس سره) وإن ذكر أن الطائفة عملت بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته إلا أن ابن الغضائري ــ وهو الأدق والأبرع في هذا المجال ــ قال [١] : (وأرى ترك ما يقول أصحابنا: حدثنا أبو الخطاب في حال استقامته).
الاتجاه الثالث: البناء على عدم ثبوت وثاقة العبرتائي حتى قبل انحرافه.
وهذا هو الذي ذهب إليه غير واحد من الأعلام (رضوان الله عليهم)، ويمكن الاستدلال له بأمور ..
١ ــ أن ابن الوليد قد استثنى العبرتائي في من استثناهم من رجال نوادر الحكمة، وقد وافقه في ذلك تلميذه الصدوق وكل من ابن نوح والنجاشي، وقد مرّ في بحث سابق أن الاستثناء ظاهر في عدم وثاقة المستثنين، بقرينة اعتراض ابن
[١] الرجال لابن الغضائري ص:٨٨.