بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
يجوز العمل به على كل حال).
ولهذا التفصيل بعض الشواهد في كلمات بعض المتقدمين على الشيخ (قدس سره) كما في بعض أسانيد الصدوق (قدس سره) ، حيث أورد رواية [١] بإسناده عن (يعقوب بن يزيد عن أحمد بن هلال في حال استقامته).
وقد ذهب المحقق التستري إلى ما يقرب من هذا التفصيل حيث قال [٢] : (التحقيق أن الرجل حيث كان له حال استقامة وحال تخليط يعمل بما رواه في استقامته كما نقله العدة عن الطائفة، وأما ما رواه في حال تخليطه فإن كان من المشيخة والنوادر أيضاً عمل به كما قال ابن الغضائري وإلاّ فلا ..).
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : لا يبعد أن يكون في تفصيل الشيخ بين ما رواه العبرتائي حال الاستقامة وما رواه بعدها شهادة بوثاقته فإنه إن لم يكن ثقة لم يجز العمل برواياته حال الاستقامه أيضاً.
أقول: كون الراوي ثقة متحرجاً عن الكذب في أيام استقامته في العقيدة والمذهب ثم فقدانه لصفة الوثاقة بعد انحرافه في الدين ليس أمراً مستغرباً بل هو واقع في حالات كثيرة، ولذلك يمكن القول بأن التفصيل في روايات أحمد بن هلال بين ما رواها أيام استقامته وما رواها بعد انحرافه مما يمكن الالتزام به إذا كان مرجعه إلى التفصيل بين ما رواه أيام وثاقته وما رواه بعدها.
ولكن في كون مرجع التفصيل الوارد في كلام الشيخ (قدس سره) إلى ما ذكر تأمل وإشكال، بل لعله تفصيل بلحاظ أصل الاستقامة والغلو أي أن الغالي لا يؤخذ بروايته حتى لو كان ثقة في النقل، كما لوحظ أنه فصّل [٤] في الراوي المتحرج عن الكذب إذا كان من بعض فرق الشيعة الأخرى كالفطحية والواقفة بين ما إذا كان لروايته معارض من طرق الإمامية الاثني عشرية فحكم بعدم قبول روايته وما
[١] كمال الدين وتمام النعمة ص:٢٠٤.
[٢] قاموس الرجال ج:١ ص:٦٧٧.
[٣] معجم رجال الحديث ج:٢ ص:٤٣٧.
[٤] العدة في أصول الفقه ج:١ ص:١٥٠.