بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
ولكن ما هو الدليل على كون المقيّد اللبّي بالصيغة الثانية دون الأولى؟
قال بعض الأعلام (قدس سره) [١] : (إن القيد العام إنما ثبت بالبرهان العقلي القائل بأن إطلاق الخطاب لصورة الاشتغال بالمساوي أو الأهم غير معقول. لأنه إما أن يستلزم طلب الضدين، أو صرف المكلف من الأهم أو المساوي إلى غيره. والأول مستحيل، والثاني خلاف غرض المولى. ومن الواضح إن هذا البرهان لا يقتضي التقييد بأكثر من صورة العلم بالأهمية أو المساواة. وأما صورة الاشتغال بواجب مردد أمره بين المساواة والمفضولية فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق الخطاب لحال الاشتغال به بعد أن كانت الخطابات مجعولة على نهجٍ القضايا الحقيقية بلحاظ حالات حصول العلم بالأهمية أو احتمالها لدى المكلفين، إذ يكفي أن يكون الغرض من ورائه صرف المكلف عما يحتمل مفضوليته إلى ما يحتمل أهميته احتياطاً. ولا يجوز رفع اليد عن الإطلاق إلا بمقدار ما تم البرهان عليه.
وهذا ينتج أن القيد العام هو عدم الاشتغال بضد واجب معلوم المساواة أو معلوم الأهمية أو محتملها، وبذلك يكون الاشتغال بمحتمل الأهمية رافعاً أيضاً لموضوع الخطاب الآخر ووارداً عليه دون العكس).
أقول: في المقام سؤالان ..
السؤال الأول: هل أن البرهان العقلي وما ادعي من البداهة العرفية ــ على تقدير تسليمهما ــ يقتضيان كون المقيّد اللبّي بالصيغة الأولى أو الثانية؟
السؤال الثاني: أنه بناءً على اقتضائهما كونه بالصيغة الثانية فهل العنوان المأخوذ فيه هو خصوص معلوم الأهمية ومعلوم المساواة أم بإضافة عنوان محتمل الأهمية؟
والملاحظ أنه (قدس سره) تصدى للإجابة عن السؤال الثاني، وحاصل ما أفاده: أنه لا إشكال في لزوم الاقتصار في الدليل اللبّي على القدر المتيقن وحيث إن المقيد هنا لبّي وليس لفظياً ليمكن التمسك بإطلاقه فلا بد من الاقتصار في رفع
[١] بحوث في علم الأصول ج:٧ ص:٩٢.