بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٥ - هل أن محتمل الأهمية كمعلوم الأهمية في مورد الكلام؟
يحتمل أن يكون الحج أهم من الاجتناب عن ذلك الحرام، فهل يعتدّ في مثل ذلك باحتمال الأهمية ويجعل محتملها مرجحاً على مزاحمه؟
المعروف بين الأصوليين ذلك، أي أن احتمال الأهمية كالأهمية نفسها في الترجيح به عند التزاحم، فلو قصرت قدرة المكلف عن الجمع بين أداء واجبين يحتمل تساويهما ملاكاً في نظر الشارع المقدس ويحتمل في أحدهما المعين أن يكون أهم من الآخر يتعيّن تقديم ما يحتمل أهميته وصرف القدرة في أدائه.
ومثاله في محل البحث: التزاحم بين أداء الحج وأداء دين الغير بناءً على عدم ثبوت أهمية حقوق الناس من حقوق الله تعالى مطلقاً بل مجرد احتمال ذلك في بعض الموارد كالمقام، فإن مقتضاه أن يكون أداء الدين محتمل الأهمية والمساواة وأما أداء الحج فهو محتمل المرجوحية والمساواة، إذ لا يحتمل أن يكون أهم من أداء الدين.
وينبغي البحث في الترجيح باحتمال الأهمية في مثل ذلك وفق المسالك الثلاثة المتقدمة في الأمر الثاني فأقول:
١ ــ أما المسلك الأول ــ وهو أن قصور القدرة على الجمع بين امتثال تكليفين تؤثر في مرحلة الإنشاء من جهة أن كل خطاب مقيّد لبّاً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية ــ فيمكن أن يقال: إن مقتضاه عدم الترجيح باحتمال الأهمية إلا بناءً على جواز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصص اللبّي، ولكن قد ثبت في محله من علم الأصول عدم جوازه.
توضيحه: أنه إذا قال الأب لولده: (أكرم جيراني) وعلم الولد ــ لقرينة خارجية ــ بخروج العدو من الجيران عن عموم الأمر بإكرامهم وشك في أحدهم أنه عدو أو لا، فهنا اختلف الأصوليون في جواز التمسك بعموم (أكرم جيراني) لإثبات وجوب إكرام الجار المشكوك عدواته، فأنكر المعظم جوازه, ولكن قال به جمع وإن لم يقولوا بمثله في المخصص اللفظي.
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إنه لما فرض في مورد الكلام وجود تكليفين: أحدهما وجوب أداء الدين، والآخر وجوب أداء الحج، وكون كل منهما مقيداً