بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
الصورتين, لفرض أن صرف القدرة في امتثال التكليف بالأهم أو بالمساوي لا يكشف عن عدم ثبوت التكليف بالمهم أو بالمساوي الآخر من الأول، بل يوجب سقوط التكليف به من حينه من جهة حصول العجز عن امتثاله, ولكن هذا العجز لما كان من جهة المكلف نفسه فهو لا يمنع من استحقاق العقوبة على المخالفة.
إلا أن هذا واضح الفساد، فإنه كيف يمكن الالتزام باستحقاق المكلف للعقوبة مع صرف قدرته في امتثال التكليف بالأهم أو بأحد المتساويين؟!
وعلى ذلك يتعيّن القول بكون الحكم مقيداً في مرحلة الإنشاء بعدم صرف القدرة في ما لا يقل أهمية عن متعلقه، لئلا يبرز المحذور المذكور.
قلت: إن هذا المحذور كما يمكن تفاديه بتقييد الحكم في مرحلة الإنشاء على النحو المذكور يمكن تفاديه بالبناء على عدم تنجز الحكم في الصورة المذكورة, وذلك بأن يكون الوعيد على الترك الذي يندمج في الحكم الوجوبي ــ كما مرَّ مراراً ــ مقيداً بما إذا كان الترك لا يستند إلى صرف القدرة في امتثال الواجب الأهم أو المساوي. أي كما أن الحكم الوجوبي لا يصير منجزاً على المكلف بحيث يستحق العقوبة على مخالفته إلا مع كونه معلوماً أو ما بحكمه، ومعنى ذلك ــ على المختار ــ هو كون الوعيد على الترك المندمج في الوجوب مقيداً بكون الترك عن علم أو عن جهل تقصيري، وأما إذا كان عن جهل قصوري فلا وعيد على الترك, كذلك الحال في مورد قصور القدرة عن الجمع بين امتثال تكليفين وجوبيين، فإن ترك امتثال أحدهما إذا كان مستنداً إلى صرف القدرة في الإتيان بالآخر الذي لا يقل أهمية عن متعلقه لا يكون موجباً لاستحقاق العقوبة على عدم امتثاله بالرغم من فعليته في حق المكلّف.
وبهذا يندفع أيضاً ما قد يقال من أن إطلاق الأمر بالمهم أو بأحد المتساويين لصورة الاشتغال بالأهم أو بالمساوي الآخر مرجعه إلى طلب الجمع بين الضدين، وهو ممتنع, فإن الممتنع ما يكون كطلب الجمع بينهما بالحمل الشائع, وهو يتوقف على توفر شروط التنجز في كلا الطلبين, إذ إن الحكم ما لم