بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٧ - هل أن مزاحمة الحج بواجب أهم يوجب سقوط الوجوب أم لا؟
وتوضيح ذلك: أن تقييد الأمر بالمهم بعدم صرف المكلف قدرته في امتثال الأمر بالأهم إن كان لغرض أن لا يثبت الأمر بالمهم مع صرف المكلف قدرته في أداء الأهم, فهو غير صحيح، لأنه لا حاجة إلى هذا التقييد، بل هو لغو, فإن الأمر بالمهم ينتفي مع صرف المكلف قدرته في الإتيان بالأهم، من جهة كون كل حكم مقيداً باشتراط القدرة على متعلقه حدوثاً وبقاءً, فإذا صرف المكلف قدرته في الإتيان بالأهم يكون ذلك موجباً لعجزه عن الإتيان بالمهم, فلا محاله يسقط التكليف به وينتفي من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه.
وإن كان لغرض أن لا يثبت الأمر بالمهم من الأول ــ أي يكون صرف القدرة في الإتيان بالأهم كاشفاً عن عدم ثبوت الأمر بالمهم منذ البداية ــ فهذا مما لا موجب له أصلاً, لأن المفروض أن المهم مقدور وفيه الملاك قبل صرف المكلف قدرته في الإتيان بالأهم, فأيّ وجه لعدم ثبوته في هذا الظرف، مع أن مقتضى تبعية الحكم للملاك تطابقهما في الحدود كما مرَّ؟
إن قيل: الوجه في ذلك هو أن مقتضى ثبوت الأمر بالمهم من الأول كون سقوطه بسبب حصول العجز عن امتثاله من ناحية صرف القدرة في امتثال الأمر بالأهم هو استحقاق المكلف العقوبة على عدم امتثال الأمر بالمهم لو صرف في قدرته في الإتيان بالأهم, أي أنه مع وقوع التزاحم بين أداء تكليفين وجوبيين فإن بني على كون كل منهما مقيداً بعدم صرف القدرة في ما لا يقل عن متعلقه أهمية لم يستحق المكلف عقوبة على ترك المهم مع صرف قدرته في أداء الأهم, لأن المفروض أنه بذلك ــ أي بصرف القدرة في امتثال الأمر بالأهم ــ ينكشف عدم ثبوت التكليف بالمهم من الأول، لعدم تحقق شرطه, فلا مخالفة ولا عقوبة.
وكذلك الحال مع تساوي الواجبين في الأهمية وصرف المكلف قدرته في الإتيان بأحدهما، فإنه لا يستحق العقوبة على ترك الآخر, إذ بذلك ينكشف عدم التكليف به من الأول.
وأما إذا بُني على كون التكليف بالمهم أو بكلٍّ من المتساويين مطلقاً من حيث الاشتغال بالأهم أو بالمساوي اقتضى ذلك استحقاقه العقاب في كلتا