بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
الأصحاب يمتحنون المتهم بالغلو بذلك، فقد حكى ابن الغضائري [١] عن الحسن بن محمد بن بندار القمي أنه قال: سمعت مشايخي يقولون: إن محمد بن أورمة لما طعن عليه بالغلو اتفقت الأشاعرة ليقتلوه فوجدوه يصلي الليل من أوله إلى آخره ليالي عديدة فتوقفوا عن اعتقادهم. وحكى نظيره النجاشي [٢] أيضاً.
وروى السيد ابن طاووس [٣] بإسناده عن الحسين بن أحمد المالكي قال: قلت لأحمد بن هلال الكرخي: أخبرني عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو. قال: معاذ الله، هو والله علمني الطهور وحبس العيال [٤] وكان متقشفاً متعبداً.
ولكن نسبة العبرتائي إلى الغلو مما لا يوجد لها شاهد في المصادر الموجودة بأيدينا ــ بخلاف الحال في الشريعي والنميري والحلاج والشلمغاني وأضرابهم ــ بل لعل الشواهد على خلافه وأن الرجل كان ظاهر الصلاح إلى آخر حياته، ولذلك لم يكن يقتنع الكثير من الشيعة بما ورد فيه من الذم.
وأما النصب فقيل: إن نسبته إليه إنما هي من جهة مخالفته لأمر الإمام ٧ فيما يتعلق بأبي جعفر محمد بن عثمان العمري. ولكن النصب بهذا المعنى مما لا يصلح أن يكون مثاراً للتعجب الوارد في كلام سعد بن عبد الله، فهناك العديد من أصحاب الأئمة : ممن انحرفوا عنهم ورفضوا امتثال أوامرهم فكيف يقول سعد بن عبد الله: (ما رأينا ولا سمعنا بمتشيع رجع عن تشيعه إلى النصب إلا أحمد بن هلال)!
فالأقرب أن مراده بالنصب هو النصب بمعناه المعروف ولكن لا يوجد أيضاً شاهد على نصب العبرتائي في شيء من المصادر المتوفرة بأيدينا، إلا إذا أريد به استهداف منصب الإمامة الذي أشير إليه في ما سبق.
[١] الرجال لابن الغضائري ص:٩٤.
[٢] رجال النجاشي ص:٣٢٩.
[٣] فلاح السائل ص:١٣.
[٤] إشارة إلى ما كان عليه الغلاة من ترك العبادة وممارسة نوع من الإباحية.