بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - الاستدلال برواية هشام بن الحكم على اعتبار إذن الأب في حج الولد تطوعاً والمناقشة فيها سنداً
وهذا التوقيع ــ كما يلاحظ ــ شديد القسوة على ابن هلال ويشتمل على تأكيد بالغ على انحرافه وضلاله، والظاهر انه لم يكن ليصدر من الإمام ٧ لولا أن الرجل كان يحظى بسمعة طيبة بين الشيعة لعدم معرفتهم بدواخل نفسه وما كان يضمره من السوء.
ويلاحظ أنه بالرغم من خروج التوقيع المذكور ثبت قوم على إنكار ما خرج فيه فعادوا القاسم بن العلاء فيه، فخرج مرة أخرى [١] : ((لا شكر الله قدره [٢] ، لم يدع المرء ربه بأن لا يزيغ قلبه بعد أن هداه، وأن يجعل ما منّ به عليه مستقراً، ولا يجعله مستودعاً، وقد علمتم ما كان من أمر الدهقان ــ أي عروة بن يحيى [٣] ــ عليه لعنة الله، وخدمته وطول صحبته فأبدله الله بالإيمان كفراً، حين فعل ما فعل فعاجله الله بالنقمة ولم يمهله)).
هذا وقد حكى الشيخ [٤] عن أبي علي ابن همام أنه لما وقف ابن هلال على أبي جعفر محمد بن عثمان ورفض الانصياع له كوكيل للإمام الحجة ٧ لعنته الشيعة وتبرأت منه ثم ظهر التوقيع على يد أبي القاسم ابن الروح بلعنه والبراءة منه في جملة من لعن.
وظاهر هذا الكلام أن توقف العبرتائي في وكالة العمري الابن أوجب ابتعاد الشيعة عنه ولعنهم إياه وبراءتهم منه، ولكن هذا لا ينسجم مع ما ورد في الروايات الأخرى كما مرّ، ولا يبعد أن يكون مقصود ابن همام من الشيعة هو خواصهم الذين أبلغوا بمضمون التوقيع الأول للإمام ٧ بشأن العبرتائي، لا عموم الشيعة الذين لم ينتشر خبر انحرافه بينهم إلاّ بعد وفاته كما سبق.
كما أن ما يلوح من الكلام المذكور من أن ذم العبرتائي ظهر أولاً في التوقيع إلى ابن روح مما لا يصحّ يقيناً، فقد مرّ أن التوقيعات وردت في ذمه في
[١] أختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨١٦.
[٢] هكذا في في المصدر، ورجّح المحقق التستري أن يكون الصحيح: (لا شكر الله سعيه ولا رفع قدره) لاحظ (قاموس الرجال ج:١ ص:٦٧٤).
[٣] لاحظ اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٨٤٢.
[٤] الغيبة للطوسي ص:٢٤٥.