بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٨ - ما استدل به على اعتبار صحة البدن في وجوب الحج
هذا ويمكن الاستدلال لاعتبار قوة البدن في وجوب الحج بدليل اعتبار الاستطاعة بناءً على ما هو المختار من كون المراد بها هو الاستطاعة العرفية، فإن من يعاني من الضعف بحيث لا يتمكن من أداء الحج إلا بحرج شديد لا يعدّ مستطيعاً عرفاً. وأما بناءً على تفسير الاستطاعة بالأمور المذكورة في النصوص فيمكن التمسك بدليل نفي الحرج على سقوط الوجوب في مفروض الكلام.
فالنتيجة: أن ما صنعه جمع من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من عدّ قوة البدن مضافاً إلى صحته شرطاً في وجوب الحج تام.
الأمر الخامس: أن ظاهر ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من (أن الحج لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة لهرم أو لمرض أو لعذر آخر ولكن يجب عليه الاستنابة) هو عدم سقوط وجوب الحج المباشري عن من كان قادراً على قطع المسافة بالرغم من مرضه أو هرمه وإن لم يكن قادراً على أداء بعض الأعمال كالطواف والسعي والرمي، أي أن على مثله أن يذهب ويستنيب في ما لا يتمكن من أدائه من الأعمال وليس له أن يستنيب في أداء الحج برمته.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا على خلاف ظاهر الآية المباركة والنصوص الدالة على اعتبار صحة البدن في وجوب الحج، فإن ظاهرها عدم وجوب الحج على من كان له عذر صحي عن أداء بعض المناسك.
ولكن مع ذلك فإن ما أفاده (قدس سره) تام بالنسبة إلى ما تجوز فيه الاستنابة لعذر كالمناسك المذكورة من الطواف والسعي والرمي, فإن مقتضى إطلاق الروايات [١] الواردة في جواز النيابة فيها عن المريض ومن بحكمه عدم الفرق بين من طرأ عليه المرض المانع من المباشرة بعد الإحرام ومن كان مرضه سابقاً على خروجه للحج.
وأما ما لا تجوز فيه الاستنابة فإن كان ركناً كالوقوف في المزدلفة يسقط وجوب الحج المباشري في فرض عدم التمكن منه لمرض كان أو غيره, وإن كان واجباً غير ركن كالوقوف في عرفات فيمكن أن يقال: إنه كذلك إذا علم قبل
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٩٨، ١٢٥، ١٢٤.