بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٦ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
نعم يمكن أن يقال: إنه غير عقلائي، أي أن العقلاء لا يستسيغون تعلّق التكليف بفعل الغير وإن كان المكلف قادراً على التسبيب في إيجاده وصدوره منه, فإن من مصححات توجيه التكليف بفعل إلى شخص عند العقلاء هو وقوع ذلك الفعل منتسباً صدوره إليه ولا يكفي كونه مقدوراً له.
ومن الواضح أن في الأمور التكوينية لا ينتسب الفعل الصادر من الغير بإرادته واختياره إلى شخص آخر وإن كان لهذا الشخص الدور التام في إيجاد الداعي في نفس الفاعل للقيام به.
فمن أوجد الداعي في نفس شخص لقتل إنسان ــ مثلاً ــ فقتله فلا ينسب قتله إلى الشخص الأول إلا بضرب من العناية والمجاز لا حقيقة، ولذلك فإنه لا يمنع من ميراثه مع أن القاتل ممنوع من ميراث المقتول, نعم إذا كان المباشر للقتل بمنزلة الآلة كالصبي غير المميز أو المقهور على القتل فإنه ينسب القتل عندئذٍ إلى المتسبب بلا تجوز ويعدّ هو القاتل حقيقة.
هذا في غير موارد قيام الفعل بفاعله قياماً حلولياً كما في الضحك والبكاء والأكل والشرب ونحوها, وأما في مثلها فلا ينسب الفعل إلى المتسبب حتى مجازاً, فلو أعطى الأب طعاماً لطفله غير المميز فأكله فإنه لا ينسب الأكل إلا إلى الطفل دون الأب.
ومن هنا لا ينسب عمل النائب إلى المنوب عنه وإن كان بتسبيب منه, فإذا استناب زيد عمراً في أداء الحج عنه فإنما يقال: (حج عمرو) ولا يقال: (حج زيد) لأن الحج مما يقوم بفاعله قياماً حلولياً مثل الصلاة والصيام.
نعم في الأمور الاعتبارية ــ التي هي مورد الوكالة ــ ينسب الفعل الصادر من الوكيل إلى الموكل حقيقة فيقال: (باع زيد داره) وإن كان المباشر في البيع هو وكيله. ومثل العقود والإيقاعات بعض الأمور التكوينية التي هي من شؤونهما كالقبض والإقباض, ولتوضيح الوجه فيه محل آخر [١] .
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في أن العقلاء لا يستسيغون تعلّق
[١] لاحظ ج:٧ ص:٢٢٩ وما بعدها.