بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٢ - لماذا لم يذكر السيد الأستاذ (قدس سره) صحة البدن مما يعتبر من الاستطاعة؟
أو نحوه، كما دلت على ذلك صحيحة الحلبي: ((وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له)). نعم لو كنا نحن وصحيحة هشام ونحوها ولم تكن روايات أخر تدل على عدم سقوط وجوب الحج عن المكلف بتعذره عليه لمرض أو نحوه لقلنا بكونها شرطاً له على الإطلاق، لتكون نتيجته سقوطه بتعذره، ولكن عرفت أن الأمر ليس كذلك، وأنه لا يسقط بسقوطه وتعذره.
وبتعبير آخر: إن صحة البدن شرط لوجوب أداء فريضة الحج على المكلف مباشرة لا مطلقاً، بمعنى أنه لو كان صحيحاً في بدنه وجب عليه إتيانها بالمباشرة فلا يشرع في حقه الاستنابة، وصحيحة هشام ونحوها ناظرة إلى شرطيتها من هذه الجهة, وأما إذا لم يكن صحيحاً في بدنه فتجب عليه الاستنابة لدلالة جملة من الراويات على ذلك كما عرفت.
ونتيجة ما ذكرناه هي أن صحة البدن ليست شرطاً لوجوب الحج على الإطلاق لتكون نتيجته سقوط وجوبه بفقدانها وإنما هي شرط له على نحو المباشرة).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن مقتضى الآية المباركة إناطة وجوب الحج بتحقق الاستطاعة ومقتضى جملة من النصوص كون صحة البدن من العناصر المعتبرة في الاستطاعة، ونتيجة ذلك هو عدم وجوب الحج على المريض الذي لا يتمكن من المباشرة في أدائه إلا أنه ثبت بموجب جملة أخرى من النصوص عدم سقوط الحج عنه بل وجوبه عليه أيضاً ولكن بنيابة الغير عنه في أدائه, فلا بد من جعل هذه النصوص قرينة على عدم اعتبار صحة البدن في الاستطاعة التي هي شرط لوجوب طبيعي الحج الأعم من المباشري والنيابي بل كونها شرطاً في وجوب الحج المباشري خاصة وهذا هو المطلوب.
ويلاحظ على هذا البيان بوجوه ..
الوجه الأول: أن مبناه أن ما يجب على العاجز عن المباشرة هو الحج الصادر من الغير على وجه النيابة عنه ليترتب على ذلك كون الحج واجباً على