بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - إذا كان الطريق آمناً إلى الميقات ولكن الشخص يواجه المخاطر بعد ذلك فما هو حكمه؟
الخروج لأداء الحج أم لا؟
وينبغي أولاً بيان أمر، وهو أن المستفاد من الآية الكريمة: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) والروايات الشريفة أن المعتبر في وجوب الحج هو التمكن من الوصول إلى البيت الحرام لأداء المناسك المعروفة، سواء عند البيت وحواليه كالطواف والسعي وصلاة الطواف، أو في المشاعر التي هي قريبة من مكة المكرمة كالوقوف في عرفات والمزدلفة ونحر الهدي أو ذبحه في منى، وقد أشير إلى هذه المناسك في آيات أخرى من القرآن الكريم.
فمن كان مستطيعاً لأداء بعض المناسك دون بعض لا يعدُّ مستطيعاً على أداء الحج، ولو ذهب إلى الأراضي المقدسة باعتقاد تمكنه من الإتيان بجميع المناسك ثم لم يتيسر له البعض منها ينكشف عدم كونه مستطيعاً للحج فلا يكون حجه حجة الإسلام.
ولا فرق في هذا بين القول بأن مفاد الآية الكريمة هو اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج والقول بأن مفادها بمعونة النصوص الواردة في تفسيرها هو اعتبار الاستطاعة الشرعية الخاصة المتمثلة في أمور بعناوينها، فإنه على كلا التقديرين يكون مقتضى القاعدة عدم وجوب الحج لعدم تحقق الاستطاعة لو لم يتمكن من أداء بعض المناسك لمانع يحول دون مواصلة السير إلى بعض المشاعر المقدسة أو مع خوفه الضرر على نفسه أو عرضه أو ماله حين المباشرة في أدائها.
ولكن قد ثبت بالنصوص خلاف ما تقتضيه القاعدة في بعض الموارد، فقد ورد النص [١] في صحة حج من لم يدرك من الوقوفين إلا المزدلفة، وكذا ورد النص [٢] في جواز الاستنابة في الطواف والسعي ورمي الجمرة للعاجز عن المباشرة، فيمكن الاستناد إلى هذه النصوص وأمثالها في الحكم بصحة الحج وفراغ ذمة الحاج من حجة الإسلام في مواردها، فيكون ذلك خروجاً عن مقتضى القاعدة، ولكن لا بد من الاقتصار فيه على مقدار ما يثبت بالدليل ولو
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٢٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٥٢. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٤.