بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٦ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
مهمات الأمور بما يكون كشفه ضعيفاً، وتختلف درجة الكشف المعتبر عندهم في ذلك حسب اختلاف أهمية متعلقه، فيكتفون في ما يمس حفظ النفس ــ مثلاً ــ بأضعف الاحتمالات ولكن لا يكتفون به في حفظ المال مثلاً.
فأصل اعتناء العقلاء باحتمال الضرر وإن لم يكن راجحاً بل وإن كان مرجوحاً مما لا كلام فيه، وإنما الكلام في أن اعتنائهم به هل هو من جهة اعتبار الخوف طريقاً إلى الضرر وكاشفاً عنه، فيتعاملون مع الضرر المحتمل معاملة الضرر الواقع كما لو حصل الاطمئنان بوقوعه أو أخبر بذلك الطبيب الثقة الحاذق ــ كما ادعاه السيد الأستاذ (قدس سره) ــ أم أنهم يتخذون بشأنه إجراءات الحيطة والحذر من دون البناء على تحققه، فكأن احتمال الضرر البالغ درجة الخوف يكون عندهم مورداً لأصالة الاحتياط فيراعون ما يناسب الاحتياط في مثله؟
الظاهر هو الوجه الثاني، كما يتضح بتتبع سيرة العقلاء في مختلف الموارد, مثلاً: لو أن شخصاً مصاباً بمرض السكري احتمل ارتفاع نسبة السكر في دمه ارتفاعاً شديداً لبعض المؤشرات غير المؤكدة ــ وهو مما يؤدي إلى أضرار خطيرة ــ فقد يفرض أنه يتسنى له الرجوع إلى الطبيب المختص فيجرى له الاختبار اللازم لقياس نسبة السكر في الدم ويخبره بارتفاعه إلى خمسمائة درجة مثلاً ثم يصف له العلاج اللازم ويحدد له نظاماً غذائياً خاصاً، ففي هذه الحالة يتعامل المريض مع الضرر المحتمل معاملة الضرر الواقع، لأن قول الثقة من أهل الخبرة كاشف عن الواقع في البناء العقلائي.
وقد يفرض أنه لا يتيسر له الرجوع إلى الطبيب المختص وإجراء الفحص اللازم، وفي هذه الحالة لا يتعامل مع الضرر المحتمل معاملة الضرر الواقع بل يتخذ إجراءات الحيطة والحذر فتراه يحتاط في مأكله ومشربه وقد يتناول بعض العقاقير للتحكم في نسبة السكر في جسمه.
فيلاحظ أن ما يرتبه مريض السكري عند احتمال ارتفاع نسبة السكر في دمه مما يختلف عند قيام الأمارة المعتبرة عليه ــ كقول الطبيب الثقة ــ عما يكون مجرداً عن ذلك, مما يكشف عن أن خوف الضرر لا يعدّ عند العقلاء أمارة عليه