بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - إذا كان الطريق غير آمن من الضرر فهل يجب أداء الحج ام لا؟
التقصير بالافتنان نفسه، ولذلك كان مقتضى القاعدة أنه إذا صلى صلاة الخوف خشية من افتتان العدو في تمام الوقت ثم زال الخوف قبل انقضائه لم تجب عليه الإعادة، لظهور الدليل في موضوعية الخوف وعدم قيام دليل آخر يقتضي رفع اليد عن الظهور المذكور والبناء على كون التقصير الثاني منوطاً بواقع الافتنان لا بالخوف منه.
وعلى ذلك فالموارد مختلفة أي أن الخوف في بعضها ملحوظ على نحو الموضوعية وفي بعضها الآخر على نحو الطريقية ــ على ما أدعي ــ فلا يمكن اصطياد كبرى كلية بأن الشارع المقدس جعل الخوف طريقاً إلى الضرر مطلقاً.
وثانياً: أن مبنى هذا الوجه هو أنه متى أخذ خوف الضرر في لسان الدليل فهو ظاهر في كونه مأخوذاً على سبيل الموضوعية لكي يقال بعد ذلك: إن مقتضى الجمع العرفي بينه وبين ما هو ظاهر في موضوعية الضرر نفسه هو أن الشارع المقدس جعل الخوف طريقاً إلى الضرر ولم يجعل له الموضوعية.
ولكن استظهار المعنى المذكور مبني على عدم تمامية ما سيأتي في الوجه الثاني من كون خوف الضرر طريقاً عقلائياً إلى تحقق الضرر, فإنه بناءً عليه لا محل لاستظهار الموضوعية مما أخذ الخوف فيه في لسان الدليل بل يكون حال الخوف حال التبيّن والإحراز ونحوهما من العناوين الاستطراقية، فإنه كما لا تستظهر موضوعية التبيّن في مثل قوله تعالى [١] : ((حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ)) بل يستظهر طريقيته وأن مبدأ الإمساك هو تحقق الفجر لا تبيّنه، كذلك الحال في مثل قوله ٧ [٢] : ((الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر)) فإنه لا تستظهر منه موضوعية الخوف بل طريقتيه إلى تحقق الضرر لفرض أنه كذلك عند العقلاء, وعلى ذلك فإن الروايات المشتملة على عنوان الخوف ينبغي أن تعدّ دليلاً على إمضاء الشارع المقدس لطريقية الخوف عقلاءً لا دليلاً على طريقيته الشرعية.
[١] البقرة:١٨٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١١٨.