بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - هل يجب استخدام وسائل النقل السريعة غير المتعارفة لإدراك الحج؟
وبالجملة: لا عبرة بكون الوسيلة النقلية مما لم تجرِ العادة بركوبها بل العبرة بكون ركوبها ضررياً بأزيد مما يقتضيه طبيعي الحج أو كونه حرجياً بحدٍّ لا يتحمل عادة, ففي هاتين الحالتين فقط يسقط الوجوب لا مطلقاً.
والمختار أن سقوطه في الحالة الأولى هو من جهة دليل نفي الضرر بالرغم من تحقق الاستطاعة وسيأتي وجهه قريباً، وفي الحالة الثانية من جهة عدم تحقق الاستطاعة لأن العبرة فيها بالاستطاعة العرفية وهي لا تتحقق مع ترتب الحرج الشديد على الإتيان بالفعل كما تقدم في محله.
٢ ــ وأما ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) فهو وإن كان صحيحاً في أصله ــ كما ظهر مما سبق ــ إلا أنه يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه تمسك بصحيح الحلبي بدعوى دلالته على أن الأعذار الشرعية مانعة من تحقق الاستطاعة مع أن المذكور فيه: ((وليس له شغل يعذره الله فيه)) والمراد به الشغل الذي يكون لتحصيل نفقة واجبي النفقة أو لأداء الدين المطالب به ونحو ذلك، في مقابل أن يكون بغرض زيادة المال أو لاستحصال الديون التي تكون بذمم الآخرين ونحو ذلك كما أشير إليه في بعض الروايات الأخرى كصحيح الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا المال حين يسوّف الحج كل عام وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين. فقال: ((لا عذر له يسوّف الحج)).
وبالجملة: الصحيح المذكور ناظر إلى من يتمكن من أداء الحج ولكن له شغل يمنعه من الخروج إليه ويكون ذلك الشغل مما يعذره الله فيه, ولا إطلاق له لكل عذر شرعي ليدعى شموله لما نحن فيه من كون استخدام ما لم تجرِ العادة باستخدامه من وسائل النقل موجباً للوقوع في ضرر زائد أو في حرج لا يتحمل عادة.
وأما إلغاء خصوصية المورد وتنقيح المناط فليس مما يقطع به ليعوّل عليه.
وثانياً: أنه ليس في صحيحة الحلبي دلالة على إناطة الاستطاعة بعدم
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.