بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - هل تجري قاعدة نفي الحرج في باب الحج؟
وجوب الحج مع بقاء الاستحياء وكون قبول العرض حرجياً, وأما صحيحة أبي بصير فهي ــ ولا سيما باللفظ الذي رواه الصدوق ــ أبعد عن الحمل على ما ذكر كما لا يخفى.
فتحصل مما تقدم: أنه لولا التشكيك في متن الروايات الثلاث المذكورة فإنها تامة الدلالة على لزوم أداء الحج ولو على مركوب غير لائق بشأن المكلف كما التزم بذلك بعض الأعلام كالسيد الشاهرودي (قدس سره) [١] .
وأما ما قد يقال أحياناً من أن دليل نفي الحرج لما كان وارداً مورد الامتنان على العباد فهو مما يأبى عن التقييد ولا يمكن رفع اليد عن إطلاقه بالروايات المذكورة فسيأتي الجواب عنه قريباً، فلاحظ.
الطائفة الثانية: ما دلَّ على وجوب الحج على من أطاق الحج أو أطاق المشي في طيّ الطريق إليه.
والأول ما ورد في صحيح عبد الله بن سنان [٢] قال: قال أبو عبد الله ٧ : ((ذكر رسول الله ٦ الحج فكتب إلى من بلغه كتابه ممن دخل في الإسلام أن رسول الله ٦ يريد الحج، يؤذنهم بذلك ليحج من أطاق الحج، فأقبل الناس ..)).
والثاني ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله في حديث أنه قال: ((إن حجة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين، ولقد كان أكثر من حج مع النبي مشاة، ولقد مرَّ رسول الله ٦ بكراع الغميم فشكوا إليه الجهد والعناء، فقال: شدّوا أزركم واستبطنوا [٤] ففعلوا ذلك فذهب ذلك عنهم)).
وفي ذيل صحيحة الحلبي [٥] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((فإن كان
[١] كتاب الحج ج:١ ص:١٠٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:١٩٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١١.
[٤] في بعض النسخ (استبطئوا)، لاحظ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥١١.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٦٧.