بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٣ - دلالة الروايات على عدم كفاية الاستطاعة العرفية في وجوب الحج بل لا بد من توفر المال والصحة بالفعل
قال: قلت: سبحان الله أعمى! قال: ((نعم، إن الله عز وجل أعماه عن طريق الحق)).
فيلاحظ أن الإمام ٧ خص استحقاق العقوبة يوم القيامة بـ(الصحيح الموسر) إذا لم يحج حتى مماته, مما يعني ــ بمقتضى مفهوم الشرط ــ أن من لم يكن موسراً أو لم يكن صحيح البدن لا يجب عليه أداء حجة الإسلام, ومن المعلوم عدم إطلاق الموسر على من كان قادراً على تحصيل المال من دون أن يكون مالكاً له بالفعل, وكذلك عدم إطلاق الصحيح على المريض الذي يتمكن من معالجة نفسه, فتتم دلالة المعتبرة على أن المأخوذ في موضوع وجوب الحج ليس هو مجرد القدرة على تحصيل المال والصحة, بل وجودهما بالفعل.
٢ ــ صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة ..)).
فإن التعبير بـ(عنده) في هذه الصحيحة واضح الدلالة على اختصاص وجوب الحج المستفاد من الآية الكريمة بمن يتوفر له بالفعل كلٌ من المال والصحة, فلا يشمل من يكون قادراً على تحصيلهما, وإن لم يكن عليه في ذلك حرج شديد.
٣ ــ صحيحة محمد بن مسلم [٢] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : قوله تعالى: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((يكون له ما يحج به)). قلت: فإن عرض عليه الحج فاستحيا؟ فقال: ((هو ممن يستطيع, ولِم يستحيي؟ ولو على حمار أجدع ابتر ..)).
فإن قوله ٧ : ((يكون له ما يحج به)) ظاهر في إناطة وجوب الحج بتوفر المال الوافي بنفقته, فإنه لا يصدق على من هو فاقد للمال ولكن يتمكن من تحصيله بالتكسب أو نحوه أن له ما يحج به.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤.