بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - دلالة الروايات على عدم كفاية الاستطاعة العرفية في وجوب الحج بل لا بد من توفر المال والصحة بالفعل
السبيل؟ قال: فقال: ((السعة في المال, إذا كان يحج ببعض ويبقي بعضاً يقوت به عياله ..)).
ومما يناسب الوجه المذكور قول الشافعي [١] : (إن الله تعالى فرض الحج على من وجد إليه السبيل, وسنّ رسول الله ٦ في السبيل الزاد والمركب).
ولكن هذا الوجه ضعيف ــ لما أشير إليه في خبر أبي الربيع ــ مضافاً إلى أنه لا معيّن له في مقابل الوجه الأول، فتأمل.
وبما تقدم يظهر الجواب عما ذكره ابن حجر [٢] في مناقشة الرواية النبوية من (أن الاستطاعة المذكورة في الآية لا تختص بالزاد والراحلة, بل تتعلق بالمال والبدن, لأنها لو اختصت للزم المعضوب أن يشدّ على الراحلة ولو شق عليه).
فإن الرواية المذكورة ــ على تقدير ثبوتها ــ ليست بصدد نفي اعتبار الاستطاعة البدنية في وجوب الحج ليناقش فيها بما ذكر, بل بصدد بيان أحد الأمرين المتقدمين, وأرجحهما الأول.
وكيفما كان فقد اتضح من جميع ما مرّ أنه لا يوجد في النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة ما يقتضي رفع اليد عن ظهورها في إناطة وجوب الحج بتوفر الاستطاعة العرفية فلا محيص من البناء على ذلك.
نعم هنا شيء، وهو أن المستفاد من عدد من النصوص أنه لا يكفي في وجوب الخروج إلى الحج القدرة على تحصيل المال الوافي بنفقته والقدرة على العلاج من المرض المانع من الخروج إليه, بل لا بد من توفر المال والصحة بالفعل ليصير الوجوب فعلياً.
ومن تلك النصوص ما يأتي ..
١ ــ معتبرة أبي بصير [٣] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عز وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) )).
[١] الأم ج:٢ ص:١١٤ــ١١٥ (بتصرف).
[٢] فتح الباري شرح صحيح البخاري ج:٣ ص:٣٠٠ (بتصرف).
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٦٩.