بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٥ - الوجه المختار في مفاد نصوص الاستطاعة
وورد في خبر السكوني [١] ((إنما يعني بالاستطاعة الزاد والراحلة)) ولعله أريد به الرد على فقهاء الجمهور القائلين بعدم اشتراط الراحلة في وجوب الحج إذا كان الشخص قادراً على المشي, وهو المنسوب إلى مالك بن أنس [٢] , بل حكي [٣] عن بعضهم وجوب الحج على القادر على المشي وإن لم يكن لائقاً بشأنه.
وبالجملة: اختلاف الروايات في تفسير الاستطاعة لا يصلح قرينة على عدم كون الأمور المذكورة فيها معتبرة في الاستطاعة بعناوينها.
وبذلك يظهر: أنه لو بني على كون الاستطاعة المذكورة في الآية المباركة ظاهرة في حدِّ ذاتها في الاستطاعة العرفية ــ كما مرّ أنه المختار ــ فإنه يمكن القول بلزوم رفع اليد عن ظهورها في ذلك بموجب الروايات المتقدمة, لأن الرجوع إلى العرف في تفسير المفردات الواردة في خطابات الشارع المقدس إنما هو فيما لم يرد نص في تفسيرها من جهة النبي الأعظم وأهل بيته الأطهار : ، وحيث إنه ورد في المقام فلا وجه للبناء على إناطة وجوب الحج بالاستطاعة العرفية.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الوجه الأول من الوجوه الثلاثة المتداولة في كلمات الأعلام بشأن النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة إلى الحج.
ولكن لا يمكن المساعدة عليه, والوجه فيه: أن صحيحة هشام بن الحكم ومعتبرة محمد بن يحيى الخثعمي وما ماثلهما من الروايات مما لا علاقة لها بالمسألة الفقهية أي تحديد الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج بل تتعلق بالمسألة الكلامية في المراد بالاستطاعة التي منحها الله تعالى لعباده والنزاع المعروف في الجبر والتفويض.
وهذا ما أشار إليه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في محاضراته
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨.
[٢] أحكام القرآن للقرطبي ج:٤ ص:١٤٨. بدائع الصنايع ج:٢ ص:١٢٢.
[٣] مواهب الجليل ج:٣ ص:٤٥٨.