بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٤ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
مثلاً: ورد في صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم [١] تفسير الاستطاعة والسبيل إلى حج بأن يكون للشخص ما يحج به, ولعله من جهة كونه ٧ بصدد الرد على من زعم من فقهاء الجمهور ــ كعكرمة ومالك [٢] ــ عدم اشتراط وجود المال في وجوب الحج وأنه يجب على من كان من أهل التكسب وتمكن من تحصيل المال ولو في أثناء الطريق أو كانت عادته مسألة الناس!
وورد في صحيحة معاوية بن عمار [٣] بعد ذكر آية الحج ((هذه لمن كان عنده مال وصحة))، ويحتمل أن تعرض الإمام ٧ لخصوص المال والصحة في هذه الصحيحة هو من جهة كونه ٧ ناظراً إلى الرد على من استدل بالآية الكريمة على وجوب الاستنابة على من يملك المال ولكنه مريض لا يقدر على المباشرة في أداء الحج بدعوى صدق المستطيع على مثله، كما قال المزني [٤] من (أن من المعروف في لسان العرب أن يقول الرجل: أنا مستطيع لأن أبني داري أو أخيط ثوبي يعني بالإجارة أو بمن يطيعني).
وكأن الإمام ٧ أراد أن ينبه على خطأ هذا القول ويؤكد على أن الآية الشريفة إنما تدل على وجوب الحج على الواجد للمال إذا كان صحيحاً معافى, وهو لا ينافي وجوب الاستنابة على المريض الواجد للمال بمقتضى النصوص الواردة عن النبي ٦ كما ذكر ذلك بعض فقهاء الجمهور أيضاً كالشافعي حيث حكي عنه أنه قال [٥] : (المستطيع ببدنه يلزمه فرض الحج بالكتاب لقوله تعالى: ((مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) ، وأما المستطيع بالمال فقد لزمه فرض الحج بالسنة لحديث الخثعمية).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣.
[٢] لاحظ المغني لابن قدامة ج:٣ ص:١٦٥, وأحكام القرآن للقرطبي ج:٤ ص:١٤٨, ومواهب الجليل ج:٣ ص:٤٥٦.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٤] مختصر المزني ص:٦٢ (بتصرف).
[٥] أحكام القرآن للقرطبي ج:٤ ص:١٤٧.