بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
على استظهار القدرة العرفية وكذلك بناءً على الوجه الثالث فلا تتحقق الاستطاعة إلى الحج مع فرض المزاحمة بامتثال تكليف أهم كما اتضح مما سبق.
وأما بناءً على استظهار القدرة الشرعية من الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة فمقتضاه عدم تحقق الاستطاعة في فرض التكليف بالمزاحم مطلقاً.
نعم إذا بني على ما التزم به المحقق النائيني (قدس سره) في بعض كلماته من تفسير تخلية السرب بعدم وجود أي مانع خارجي أو شرعي من أداء الحج، أو بني على ما التزم به السيد الحكيم (قدس سره) من أن اشتغال الذمة بالتكليف بالمزاحم مصداق للعذر الذي دلت بعض الروايات على كونه مانعاً من فعلية الوجوب فلا فرق بين الوجوه الثلاثة المذكورة من هذه الجهة، فتأمل.
هذه أهم نقاط الفرق بين ما ذكر من الوجوه الثلاثة ويبقى البحث عما هو الأحرى منها بالقبول.
ويمكن أن يقال بدواً: إن أحراها بالقبول هو الوجه الأول ــ الذي اختاره السيدالأستاذ (قدس سره) ــ لمطابقته لظاهر ما ذكر من الروايات، فإن لسانها يفرغ عن تفسير الاستطاعة بأمور معينة من الزاد والراحلة وصحة البدن وغيرها, ولا سيما صحيحة هشام بن الحكم فإنها تضمنت السؤال عما يراد بالمستطيع بقوله: (ما يعني بذلك؟) وقد أجابه الإمام ٧ بقوله: ((من كان صحيحاً في بدنه ..)). وهو ظاهر جداً في كون المراد بالاستطاعة الواردة في الآية الكريمة هو خصوص الأمور الأربعة المذكورات، لا أن المراد هو الاستطاعة العرفية مثلاً مقيدة بوجود الأمور المذكورة، أو أن المراد كون تلك الأمور مما لها دخل في صدق الاستطاعة العرفية غالباً, فإن كلا الوجهين على خلاف ظاهر الصحيحة جداً.
وأما معتبرة محمد بن يحيى الخثعمي فربما يقال: إنها وإن تضمنت أيضاً السؤال عما هو المراد بالمستطيع إلا أن الملاحظ أن الإمام ٧ قد ذكر في الجواب: أن ((من كان صحيحاً في بدنه مخلًى سربه له زاد وراحلة فهو ممن يستطيع الحج))، ومقتضى (من) التبعيضية هو عدم انحصار المستطيع في من تتوفر له العناصر الأربعة المذكورة، وهذا مما لا ينسجم مع كون المراد بالاستطاعة في