بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٧ - الوجوه المذكورة في كلمات الأعلام في مفاد الروايات الواردة بشأن الاستطاعة
ما يعني بذلك؟ قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلّىً سربه، له زاد وراحلة، فهو ممن يستطيع الحج))، أو قال: ((ممن كان له مال)). فقال له حفص الكناسي: فإذا كان صحيحاً في بدنه مخلًى سربه له زاد وراحلة فلم يحج فهو ممن يستطيع الحج؟ قال: ((نعم)).
ومنها: خبر محمد بن علي الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث قال: وسألته عن رجل مات وترك مائة ألف درهم، ولم يحج حتى مات. هل كان يستطيع الحج؟ قال: ((نعم, إنما استطاعته بماله وصحته)).
ومنها: خبر عبد الرحمن بن سيابة [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) قال: ((من كان صحيحاً في بدنه، مخلّىً سربه، له وزاد وراحلة، فهو مستطيع للحج)).
وهناك روايات أخرى قريبة من الروايات المذكورة سيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى.
والمتداول في كلمات الأعلام بشأن ما هو المقصود من هذه الروايات وجوه ثلاثة ..
الوجه الأول: أنها مسوقة لبيان أن المراد بلفظ الاستطاعة في الآية المباركة هو الأمور الأربعة المذكورة بعناوينها الخاصة، أي أن الزاد والراحلة وصحة البدن وتخلية السرب هي التي أناط الله تعالى وجوب الحج بها لا ما هو ظاهر لفظ الاستطاعة من القدرة العقلية أو العرفية أو الشرعية.
وقد اختار هذا الوجه جمع من الفقهاء منهم السيد الحكيم (قدس سره) ، ومن هنا ناقش في الاستدلال على اعتبار سعة الوقت في وجوب الحج بدليل اعتبار الاستطاعة، قائلاً [٣] : إنه (مشكل بعد تفسير الاستطاعة بالزاد والراحلة وغيرهما مما لا يدخل فيه الزمان إلا أن يكون مفهوماً من سياق أدلة التفسير).
[١] التوحيد ص:٣٤٥ (الهامش).
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:١٩٢.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٦٩ (بتصرف).