بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٥ - الشرط الثالث الحرية
الشرط الثالث: الحرية. فلا يجب الحج على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل المولى (١)، ولو حج بإذن مولاه صح، ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام، فتجب عليه الإعادة إذا كان واجداً للشرائط بعد العتق.
________________________
١) ذكر (رضوان الله عليه) أن الشرط الثالث من شروط وجوب حجة الإسلام هو الحرية، ثم تعرض لجملة من الفروع الخاصة بحج المملوك.
وحيث إن الرق ــ بمعنى مملوكية إنسان لإنسان آخر ــ مما زال عن المجتمعات الإنسانية بصورة شبه نهائية في العصر الأخير ــ وإن أُستبدل بالرق على نحو آخر ــ فلا موجب للتعرض لأحكامه ومسائله، وإن لم يكن خالياً عن بعض الفوائد المؤثرة في الأبواب الأخرى، إلا أن صرف الوقت في ما هو محل للابتلاء أجدى وأنفع، ولكن مع ذلك لا بأس بالإشارة إلى ما يدل على أصل اعتبار الحرية في وجوب الحج فأقول:
ذهب فقهاء الفريقين [١] إلى عدم وجوب الحج على العبد وإن كان مستطيعاً وأذن له مولاه في أدائه، ورتبوا على ذلك أنه إذا حج ثم أصبح حراً وكان مستطيعاً يلزمه أداء الحج ثانياً ولم يجتزئ بما أتى به من قبل. ولم يخالف في هذا إلا شاذ من فقهاء الجمهور كما نصّ على ذلك ابن المنذر على ما حكاه عنه ابن قدامة [٢] .
ومن المخالفين ابن حزم الظاهري [٣] فقد بنى على الاجتزاء بحج العبد، وحكاه عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار ومجاهد، وحمل بعنف على
[١] لاحظ تذكرة الفقهاء ج:٧ ص:٤٢، وجواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٧ ص:٢٤١، والمجموع في شرح المهذب ج:٧ ص:٤٣، وتحفقة الفقهاء ج:١ ص:٣٨٣.
[٢] المغني ج:٣ ص:٢٠٠.
[٣] المحلى ج:٧ ص:٤٣ــ٤٦.