بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - ما يمكن الاستدلال به على عدم وجوب الحج على المجنون
(الثاني): حديث رفع القلم، وهو قوله ٧ : ((رفع القلم عن ثلاثة .. وعن المجنون حتى يفيق)).
وقد مرَّ البحث عن هذا الحديث مفصلاً عند التكلم عن اشتراط وجوب الحج بالبلوغ [١] ، ومختصره أن هذا الحديث وإن لم يرد بسند معتبر من طرق الإمامية، إلا أنه يمكن استحصال الاطمئنان بصحته من جهة أنه قد روي بأسانيد متعددة من طرق الجمهور في ضمن قضية فيها منقبة جليلة لأمير المؤمنين ٧ ومنقصة للخليفة الثاني، فلو لم تكن القضية ثابتة بطرق لا شائبة فيها بحيث لا تكون محلاً للطعن أصلاً لما أوردها حفاظهم في مجاميعهم الحديثية ولما صرحوا باعتبار الرواية المتضمنة لها, فمن هذه الجهة يمكن الاعتماد على حديث رفع القلم لا من جهة كونه مجبوراً بعمل الأصحاب كما مرّ في محله.
هذا في ما يتعلق باعتبار الحديث المذكور سنداً، وأما مفاده ففيه وجهان: أحدهما: كون المرفوع هو قلم التشريع. والآخر كون المرفوع هو قلم المؤاخذة. وعلى التقديرين يستفاد منه نفي توجه الأحكام الإلزامية إلى المجنون ونحوه.
ولكن السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أفاد أن الحديث إنما يدل على رفع المؤاخذة برفع فعلية التكليف .. فلا يدل على رفع الملاك ولا رفع المشروعية. ولكنه إن صحّ ــ وهو غير صحيح كما سيأتي ــ فإنه لا يضر بما هو المقصود في المقام من نفي وجوب الحج على المجنون لا نفي مشروعيته في حقه، فتدبر.
وبالجملة: الاستدلال بحديث رفع القلم على نفي وجوب الحج على المجنون تام.
نعم هنا شيء، وهو أنه قد تقدم آنفاً أن المجنون على قسمين: فاقد للتمييز تماماً وواجد له بدرجة أو بأخرى، وفي ضوء ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى المناسبات أن لا يكون رفع التكليف عن المجنون على إطلاقه، بل يثبت عليه القلم بمقدار ما يكون له من التمييز، إذ مقتضى الفهم العرفي أن رفع الشارع المقدس
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٨١ وما بعدها.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٤.