بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٥ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
على من يصدق عرفاً أنه أتى بموجبها وهو غير صادق على الولي في مفروض الكلام كما مرّ.
والحاصل: أن مقتضى القاعدة هو عدم ثبوت الكفارة على الولي مطلقاً.
وأما قوله ٧ في صحيحة زرارة: ((وإن قتل صيداً فعلى أبيه)) فلأن يستفاد منه عدم ثبوت الكفارة عليه في غير الصيد أولى من أن يستفاد منه ثبوتها عليه، لأن تخصيص الإمام ٧ الصيد بالذكر في ثبوت الكفارة على الولي مع أنه أمره بأن يتقي على الصبي من الثياب والطيب قبل ذلك، ومع ما يعلم من أن كفارة الصيد تثبت في حال العمد والخطأ معاً دون سائر الكفارات يناسب جداً عدم ثبوت غيرها من الكفارات على الولي، فالصحيحة لا تخلو من دلالة على أن الولي لا تلزمه كفارة غير الصيد من محظورات الإحرام إذا ارتكبها الصبي.
ومن ذلك يظهر ضعف ما قد يقال من أن تخصيص الصيد بالذكر في الرواية إنما هو من باب المثال، فإنه لا سبيل إلى استظهار هذا المعنى منها مع الالتفات إلى الفرق بين الصيد وغيره من محظورات الإحرام بما تقدم.
هذا ويمكن الاستدلال على نفي ثبوت الكفارة على الولي بحديث (عمد الصبي وخطأه واحد)، فإنه لما كان من المؤكد عدم ثبوت الكفارة على الولي في ما يرتكبه الصبي خطأً في غير الصيد كان الحال كذلك في ما يرتكبه عمداً.
اللهم إلا أن يدعى انصراف الحديث إلى خصوص ما يترتب على العمد والخطأ في حق الصبي نفسه دون غيره، ولكن هذه الدعوى غير ظاهرة ولا سيما أن مقتضاها عدم شمول الحديث لباب الجنايات ــ فإن الجناية الخطئية للصبي إنما تستوجب الدية على العاقلة لا على الصبي نفسه ــ مع أنه القدر المتيقن من مورده، فتدبر.
ومما يمكن أن يؤيد به نفي ثبوت الكفارة على الولي خبر علي بن جعفر المتقدم، بدعوى أن سكوت الإمام ٧ فيه عن ثبوت الكفارة على الولي بعد نفي ثبوتها على الصبي يناسب عدم ثبوتها عليه، إذ لو كان ثابتاً عليه لكان من المناسب أن ينبه عليه ولا يسكت عنه، كما لوحظ في رواية الريان بن شبيب أن