بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
وخطأه واحد)) هو تنزيل عمد الصبي منزلة الخطأ، من جهة أنه وإن لم يرد بلفظ (عمد الصبي خطأ) الظاهر في التنزيل إلا أن التسوية المذكورة فيه تحتمل وجهين في بادئ النظر: أحدهما تنزيل العمد منزلة الخطأ، والآخر تنزيل الخطأ منزلة العمد، ولكن الوجه الثاني مقطوع الفساد وإن طابقه بعض الروايات كصحيحة أبي بصير [١] عن أبي جعفر ٧ قال: سئل عن غلام لم يدرك وامرأة قتلا رجلاً خطأً. فقال: ((إن خطأ المرأة والغلام عمد، فإن أحب أولياء المقتول أن يقتلوهما قتلوهما، ويردوا على أولياء الغلام خمسة آلاف درهم ..)).
ونحوها معتبرة ضريس الكناسي [٢] , فإن هاتين الروايتين بظاهرهما مخالفتان للكتاب العزيز كما نبه عليه ذلك الشيخ (قدس سره) [٣] وغيره فينبغي ردّ علمهما إلى أهله, فيتعيّن إذاً أن يكون المراد بالتسوية المذكورة هو تنزيل العمد منزلة الخطأ فيأتي عندئذٍ البيان المتقدم من أنه لا معنى لهذا التنزيل إلا إذا كان للخطأ حكم في الشريعة المقدسة أريد ثبوته في حال العمد فيما إذا كان الفاعل صبياً.
ولكن يلاحظ على هذا الكلام بأن هناك وجهاً آخر في مفاد الرواية ولعله المتعيّن، وهو أن كل فعل يصدر من الصبي ــ سواء أكان موضوعاً لحكم شرعي أم لا ــ مما لا يفرق فيه بين حالتي العمد والخطأ، أي أن الشارع المقدس لم يفرّق بين عمد الصبي وخطأه بأن يثبت للعمد حكماً ولا يثبت للخطأ أي حكم، أو يثبت للعمد حكماً ويثبت للخطأ حكماً آخر. فإذا ثبت في مورد كون فعل الصبي قد أُخذ موضوعاً لحكم شرعي ــ كإتلاف مال الغير الذي أخذ موضوعاً للحكم بالضمان ــ فلا فرق فيه بين حالتي العمد والخطأ، وكذلك إذا لم يؤخذ فعل الصبي موضوعاً لحكم شرعي فإنه لا يفرّق فيه بين حالتي العمد والخطأ أيضاً.
وهذا بخلاف البالغ فإنه قد يفرق بالنسبة إليه بين حالتي العمد والخطأ، ويكون عمده موضوعاً لحكم شرعي وخطأه لا يكون كذلك، كما في معظم
[١] الكافي ج:٧ ص:٣٠١.
[٢] الكافي ج:٧ ص:٣٠١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:١٠ ص:٢٤٣.