بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
إلا إذا كان للأمر الوجودي الثاني أثر، ليكون المقصود بالتنزيل ثبوت ذلك الأثر للأمر الأول الذي نُزِّل منزلته. وأما إذا كان المقصود نفي الأثر عن الأمر الوجودي الأول وكون وجوده وعدمه سواء فلا بد من تنزيله منزلة عدمه.
وحيث إن عمد الصبي قد نزّل في الرواية منزلة الخطأ لا منزلة عدمه فلابد من فرض أثر للخطأ ليكون المقصود بالتنزيل هو ترتيب ذلك الأثر على عمد الصبي. وهذا مختص بباب الجنايات حيث إن أثر الخطأ هو ثبوت الدية وتحملها من قبل العاقلة. وأما في سائر الأبواب فليس للخطأ أثر، نعم ينتفي أثر العمد في حالة الخطأ ولكن لا من جهة انطباق عنوان الخطأ على الإتيان به بل من جهة عدم تحقق العمد.
وعلى ذلك فلا محيص من حمل هذه الرواية على الرواية الأخرى أي موثقة إسحاق بن عمار لا من جهة حمل المطلق على المقيد أو ما بحكمه بل من جهة قصورها في حدّ ذاتها عن الشمول لغير مورد الجنايات لما تقدم.
ويلاحظ على هذا البيان أنه لو تم في حدّ ذاته فإنه لا يقتضي اختصاص الرواية بباب الجنايات كما كرّر (قدس سره) ذلك غير مرة، فإنه يوجد في بعض الأبواب الأخرى اختصاص الخطأ ببعض الأحكام كما في مورد الصيد في حال الإحرام، حيث ثبت فيه تكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأً، وأما مع تكرره عمداً فلا تتكرر الكفارة, أي أن المتعمد تثبت عليه الكفارة في أول مرة فلو تعمده مرة أخرى أو أزيد فلا كفارة عليه بل هو ممن ينتقم منه الله تعالى، وأما إذا تكرر منه الصيد خطأً فتجب عليه الكفارة في كل مرة. وعلى هذا ووفقاً لما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في تفسير المعتبرة يلزمه البناء على تكرر الكفارة فيما إذا تكرر الصيد من الصبي المحرم متعمداً لتكررها في حال صدوره منه خطأً.
وبالجملة: ليس مقتضى البيان المذكور اختصاص معتبرة محمد بن مسلم بباب الجنايات كما أفاده (قدس سره) ، ولكن هذه الملاحظة ليست بتلك الأهمية, وهناك وجوه أهم منها وهي ..
١ ــ أن ما ذكره (قدس سره) مبني على أن يكون مفاد قوله ٧ : ((عمد الصبي