بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٨ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
الحكيم [١] والسيد الأستاذ في جملة أخرى من تقريراته [٢] ، وحاصله حسب ما حكي عن السيد الأستاذ (قدس سره) : أنه لو كان المذكور في المعتبرة (عمد الصبي كلا عمد) لتم الاستدلال بها على أن الفعل الصادر من الصبي عن عمد بمثابة عدم العمد فلا يترتب عليه الأمر الحاصل به، ولكن المذكور فيها هكذا ((عمد الصبي وخطأه واحد)) فتضمنت تنزيل العمد منزلة الخطأ لا منزلة عدم العمد، وظاهر هذا التعبير مشاركة هذين العنوانين في ما يترتب عليهما من الأحكام وأن كل حكم يترتب على الخطأ في غير الصبي فهو مترتب على العمد بالإضافة إلى الصبي, إذ التنزيل قبل ذلك إنما هو بلحاظ الحكم.
وهذا يقتضي فرض الكلام في مورد يكون كل من عنواني العمد والخطأ بحياله موضوعاً لحكم مستقل بإزاء الآخر، وهو خاص بباب الجنايات، حيث إن في صورة العمد يثبت القصاص أو الدية حسب اختلاف الموارد. وفي صورة الخطأ تكون الدية على العاقلة هذا في البالغين، فيراد من التنزيل المزبور أن عمد الصبي بمثابة خطأ البالغ فلا تترتب عليه إلا الدية على العاقلة على ما نطقت به موثقة إسحاق بن عمار.
وأما في غير باب الجنايات فلم يترتب ثمة أي أثر على الخطأ وإنما الأثر خاص بالعمد ومع عدمه يرتفع طبعاً لا لأجل الخطأ بل لانتفاء موضوع الأثر وهو العمد.
وعلى ذلك فالرواية المذكورة لا تنهض دليلاً على نفي ترتب الأثر على عمد الصبي إذا كان للعمد أثر يختص به ولم يكن للخطأ أثر كذلك كما هو الحال في مفروض الكلام.
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن مفاد المعتبرة المتقدمة هو تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه والخطأ أمر وجودي ولا يصح تنزيل أمر وجودي منزلة أمر وجودي آخر
[١] نهج الفقاهة ص:١٨١.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٤٦، (كتاب الإجارة) ص:٣٠، مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح) ج:٢ ص:١٨٧.