بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
الرواية مخالف لما عليه ضرورة العلماء والعوام من صحة أعمال الصبي القصدية من صلاة وصيام وسفر وإقامة عشرة أيام وغير ذلك، ولو كان قصده بمنزلة العدم لم يصح شيء من ذلك منه. فلو سافر بقصد المسافة أتم وإن بلغ في أثناء السفر. وكذا لو نوى الإقامة عشرة، فإنه يقصر وإن بلغ في الأثناء. وهكذا الحكم في جميع الموارد التي تتقوم بالقصد، والبناء على كون قصده فيها بمنزلة العدم مما لا مجال له).
فإنه قد اتضح مما سبق أن إطلاق الرواية لا ينافي بوجه صحة الأعمال القصدية للصبي. علماً أن ما أشار إليه (قدس سره) من إناطة قصر الصلاة في السفر وإتمامها في الإقامة عشرة أيام بقصد الأمرين أي السفر والإقامة مما لا يمكن المساعدة عليه ــ وإن شاع ذكره في كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) ــ فإن الموجب لقصر الصلاة ليس هو قصد السفر بل إحراز طي المسافة الشرعية، والموجب لإتمام المسافر ليس هو قصد إقامة عشرة أيام بل إحرازه البقاء في مكان واحد طوال هذه المدة، فالمحبوس الذي يعلم أنه يطول به الحبس عشرة أيام يلزمه التمام وإن كان من قصده الرجوع متى ما أفرج عنه. وكذا المعتقل الذي يسافر به قسراً إذا أحرز أنه سيطوي المسافة الشرعية يلزمه التقصير وإن كان من قصده عدم طيها لو تسنى له ذلك.
كما أن ما ربما يلوح من عبارته (قدس سره) من إناطة القصر في السفر بالبلوغ وكذلك الإتمام فيه مع الإقامة عشرة أيام غير تام ولعله غير مقصود له, فإن المسافر يقصر وإن كان صبياً ولا تصح فيه الصلاة تماماً, وكذلك المقيم عشرة أيام يتم وإن كان صبياً ولا يصح منه الإتيان بها قصراً.
(البيان الثالث): ما أفاده جمع من المحققين (قدّس الله أسرارهم)، منهم الشيخ صاحب الكفاية [١] والمحقق الأصفهاني [٢] والمحقق الإيرواني [٣] والسيد
[١] حاشية المكاسب ص:٤٦.
[٢] حاشية المكاسب ج:٢ ص:١٨.
[٣] حاشية المكاسب ج:١ ص:١٠٦.