بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - الاستدلال بحديث عمد الصبي وخطؤه واحد على عدم ثبوت الكفارات على الصبي
تحمله العاقلة وهذا لا لقانون الإطلاق والتقييد، بل للقطع بعدم إرادة الإطلاق منه، ومقتضى الجمع العرفي حينئذٍ ما ذكرناه ومعه يختص الحديث بالديات).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أنه لا يمكن الالتزام بأن إطلاق معتبرة محمد بن مسلم كان مراداً جدياً للإمام ٧ لأن له لوازم فاسدة أشار إليها (قدس سره) , وبناءً عليه يتعيّن القول بأن هذه المعتبرة مجملة، حيث لا يعلم حدود التسوية المذكورة فيها بين عمد الصبي وخطأه، ولما كانت موثقة إسحاق بن عمار دالة على تنزيل عمد الصبي منزلة خطأه في باب الجنايات تكون هذه الموثقة بالنسبة إلى المعتبرة بمنزلة المبين من المجمل, ومن المعلوم لزوم حمل المجمل على المبين. فيتحصل بذلك أن مورد المعتبرة هو باب الجنايات أيضاً فلا يمكن التمسك بها في محل البحث ونظائره.
ولكن هذا البيان غير تام، فإن العلم بخروج بعض الموارد المعينة عن المراد الجدي للمتكلم لا يقتضي عدم انعقاد ظهور الكلام في الإطلاق وصيرورته مجملاً، بل يبنى على خروج ما يقطع بخروجه، ويتمسك في الموارد المشكوكة بأصالة الإطلاق، فإنها حجة فيها إذ لا موجب لسقوطها عن الحجية مطلقاً.
نعم إذا كانت الموارد المقطوع خروجها غير معينة يتم البيان المذكور وكذلك فبما إذا كانت كثيرة بحيث لا يحسن إطلاق الكلام وإرادة ما عدا تلك الموارد، فإنه يستكشف بذلك ــ فيما إذا كان المتكلم مراعياً لضوابط التكلم الصحيح ــ احتفاف الكلام حين إلقائه بقرينة دالة على إرادة البعض من الأفراد، فمع الشك في حدود المراد يُبنى على كون الكلام مجملاً، ولا إطلاق له يمكن الاستناد إليه في المورد المشكوك.
مثلاً: لو دفع شخص مالاً لمدير مؤسسة ثقافية وقال له: (أكرم به العاملين في المؤسسة) وعلم بخروج العاملين في مجال التنظيف والحراسة ونحوهما من الخدمات عن عموم الكلام، وشك في شموله للذين يقومون بأعمال ثانوية كعمال المطبعة الخاصة بالمؤسسة، ففي مثل ذلك لا مانع من الأخذ بالعموم بالنسبة إلى من يشك في شموله لهم، ومجرد العلم بخروج بعض العمال المعينين